كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أفادت تقارير محلية ودولية بأن حصيلة ضحايا الاحتجاجات الشعبية في إيران ارتفعت إلى 116 قتيلاً منذ اندلاع المظاهرات الأخيرة، التي شهدتها عدة مدن إيرانية خلال الأسابيع الماضية. وأوضحت المصادر أن هذه المظاهرات اندلعت على خلفية قضايا اجتماعية وسياسية، فيما ردّت السلطات الإيرانية بقمع واسع أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى بين المتظاهرين.
وتأتي هذه الحصيلة بعد أيام من تصاعد العنف في الشوارع، حيث شهدت المدن الكبرى مثل طهران وأصفهان ومشهد مواجهات مباشرة بين المحتجين وقوات الأمن، استخدمت خلالها السلطات الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي في بعض الحالات لتفريق المتظاهرين، ما أسفر عن وقوع إصابات واسعة. كما ذكرت مصادر حقوقية أن بعض القتلى سقطوا أثناء محاولة قوات الأمن السيطرة على التجمعات أو تفكيك الاحتجاجات التي تحولت في بعض المناطق إلى اشتباكات عنيفة.
وتشير التقارير إلى أن عدد المصابين تجاوز المئات، بعضهم في حالات خطيرة، فيما ألقت السلطات القبض على عشرات آخرين، وسط مخاوف من زيادة التوتر وتصاعد الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة. كما انتشرت أخبار عن تعرض بعض المناطق للمداهمات والاعتقالات الليلية، في محاولة لفرض الأمن ووقف التظاهرات.
ومن جهة أخرى، شددت الجهات الحقوقية على ضرورة حماية المدنيين وضمان حقهم في الاحتجاج السلمي، محذرة من أن استمرار استخدام القوة المفرطة قد يؤدي إلى مزيد من الضحايا وتصاعد الأزمة الإنسانية في البلاد. كما دعت هذه الجهات المجتمع الدولي إلى مراقبة الأوضاع عن كثب والضغط على الحكومة الإيرانية لضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين.
ويؤكد مراقبون أن الاحتجاجات تعكس حالة من الغضب الشعبي المستمرة بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة، التضخم، وتراجع مستويات المعيشة، وهو ما جعل مطالب المحتجين تتراوح بين تحسين الظروف المعيشية وضمان الحريات الأساسية.
وفي الوقت الذي تحاول فيه السلطات تهدئة الأوضاع، يبقى المشهد في إيران متقلبًا، وسط تحذيرات من احتمالية استمرار المواجهات، وتوقعات بأن تتوسع الاحتجاجات إذا لم يتم التوصل إلى حلول فعالة لتلبية مطالب المتظاهرين، أو إذا استمر القمع بشكل مكثف، ما يهدد باستمرار ارتفاع أعداد الضحايا.


