كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
استؤنف ضخ مياه الشرب إلى مدينة حلب شمالي سوريا، بعد انقطاع استمر لفترة نتيجة توقف الإمدادات القادمة من مناطق خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، ما تسبب في أزمة مائية أثّرت على مئات الآلاف من السكان في المدينة وريفها.
وأكدت مصادر محلية أن ضخ المياه عاد تدريجيًا إلى الأحياء الشرقية والغربية من مدينة حلب، عقب التوصل إلى تفاهمات سمحت بإعادة تشغيل محطات الضخ الرئيسية، وعلى رأسها محطة مياه الخفسة، التي تُعد المصدر الأساسي لتغذية المدينة بالمياه. وأوضحت المصادر أن الفرق الفنية باشرت أعمالها فور التوصل إلى الاتفاق، لضمان عودة الإمدادات بشكل آمن ومستقر.
وكانت مدينة حلب قد شهدت خلال الأيام الماضية أزمة خانقة في مياه الشرب، انعكست بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، حيث اضطر كثيرون إلى الاعتماد على صهاريج المياه الخاصة، في ظل ارتفاع تكاليفها، ما زاد من الأعباء المعيشية على الأهالي، خاصة مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.
من جانبها، أكدت الجهات المعنية أن انقطاع المياه جاء نتيجة توقف الضخ من المناطق الواقعة تحت سيطرة «قسد»، وهو ما تكرر أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، حيث تُستخدم ورقة المياه في بعض الأحيان كوسيلة ضغط في ظل الخلافات السياسية والعسكرية القائمة. وأضافت أن استئناف الضخ الحالي جاء بعد اتصالات ومفاوضات مكثفة لتجنيب المدنيين تبعات هذه الأزمة.
وأشار مسؤولون محليون إلى أن عودة المياه ستتم بشكل تدريجي، نظرًا للحاجة إلى إعادة ملء الشبكات والخزانات الرئيسية، مؤكدين أن الوضع سيستقر بشكل كامل خلال الساعات المقبلة إذا لم تطرأ أي مستجدات. كما دعوا المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك خلال الفترة الحالية، إلى حين عودة الضخ إلى طاقته الطبيعية.
وفي السياق نفسه، عبّر عدد من سكان حلب عن ارتياحهم لعودة المياه بعد أيام من المعاناة، مطالبين بضرورة إيجاد حلول جذرية تمنع تكرار انقطاع الإمدادات، وضمان عدم استخدام الخدمات الأساسية، وعلى رأسها المياه، كورقة ضغط تؤثر على حياة المدنيين.
وتُعد أزمة المياه في حلب واحدة من أبرز التحديات الخدمية التي تواجه المدينة منذ سنوات، حيث تسببت الحرب وتضرر البنية التحتية، إضافة إلى الخلافات بين الأطراف المسيطرة على مناطق المياه، في تكرار انقطاع الإمدادات. ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الأزمات يعكس الحاجة إلى تفاهمات دائمة تضمن تحييد الخدمات الأساسية عن الصراعات، والحفاظ على حق المدنيين في الحصول على المياه دون انقطاع.
ومع استئناف ضخ المياه، يترقب سكان حلب مدى التزام الأطراف المعنية باستمرار الإمدادات، في وقت تتجدد فيه الدعوات المحلية والدولية لضمان حماية المنشآت الحيوية، وعدم الزج بها في التجاذبات السياسية والعسكرية، لما لذلك من تأثير مباشر على حياة الملايين من السوريين.


