كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تشهد أسعار الذهب عالميًا وعربيًا في الآونة الأخيرة تحركات ملحوظة، مدفوعة بعوامل اقتصادية وجيوسياسية أثّرت بشكل مباشر على معدلات العرض والطلب للمعدن الثمين كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.
على المستوى العالمي، استمر المعدن الأصفر في جذب المستثمرين مع تسجيل ارتفاعات قوية في بعض الفترات، حيث تجاوز سعر أونصة الذهب مستويات قياسية مرتفعة تصل إلى أكثر من 4,000 دولار للأونصة في ظل تزايد التوترات الجيوسياسية والقلق من تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الدولار، ما عزز من جاذبية الذهب كأصل يحافظ على القيمة في فترات عدم الاستقرار. وقد بقي الذهب في دائرة التركيز العالمي كأحد الأصول المتصدرة في أسواق المال حول العالم، فيما استمرت حركة السعر في الارتفاع والانخفاض بشكل يتماشى مع الأحداث الاقتصادية الكبرى مثل قرارات البنوك المركزية أو المؤشرات الاقتصادية الرئيسية.
وفي الأسواق العربية، سجلت الأسعار المحلية للذهب تقلبات متزامنة مع تحركات الأسعار في الأسواق العالمية، لكن الأسعار الفعلية تختلف باختلاف العملات المحلية ومستويات الطلب. في السوق المصرية مثلاً، يُعد سعر جرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولًا مقياسًا أساسياً لحركة السوق، وقد شهد هذا العيار مستويات متفاوتة خلال الأشهر الماضية، إذ سجلت بعض التقارير المحلية ارتفاعات مباشرة نتيجة ضغط الأسعار العالمية على سوق المحلي، ما انعكس على الأسعار داخل الصاغة.
وعلى صعيد الأسعار الفعلية في بعض الدول العربية، تختلف الأرقام بحسب العملات المحلية وظروف كل سوق، لكن الاتجاه العام يبقى مرتبطاً بتحركات الأونصة في الأسواق العالمية وتغيرات سعر الدولار مقابل العملة المحلية في كل بلد. السعودية والإمارات وقطر والأردن والبحرين وغيرها من الأسواق العربية تعتمد على سعر الأونصة العالمي كأساس لتسعير الذهب المحلي، ما يجعل هذه الأسواق تستجيب بسرعة لتقلبات الأسعار الدولية ويتأثر المستهلكون والمستثمرون العربيون بهذه التغيرات في أسعار الذهب
مؤشرات السوق والتحركات الحالية
يظل الذهب ملاذًا استثماريًا آمنًا في ظل الظروف الاقتصادية العالمية، حيث تتجه الأموال إليه في فترات عدم اليقين وزيادة المخاطر الاستثمارية، ما يعزز الطلب عليه.
تؤثر قرارات البنوك المركزية، التوترات السياسية، وتذبذب الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ على سعر المعدن الأصفر، إذ يرتفع عادة عندما يتراجع الدولار أو يزداد التوتر في الأسواق المالية.
في الوقت نفسه، يستمر المستثمرون في مراقبة أسعار الفائدة، التضخم، والتقارير الاقتصادية الكبرى عن كثب، لما لها من تأثير مباشر على توجهات سوق الذهب العالمي.
الوضع الحالي
يمكن القول إن أسعار الذهب عالميًا ما تزال قوية وتستجيب لتحولات كبرى في الاقتصاد العالمي، بينما تتباين الأسعار في الأسواق العربية تبعًا للتحركات العالمية وتقلبات العملات المحلية. هذا السيناريو يجعل الذهب خيارًا استثماريًا ذا جاذبية عالية في الفترات التي تكتنف فيها الأسواق حالة من عدم الاستقرار، لكنه يظل أيضًا عرضة للتراجع في فترات الاستقرار الاقتصادي والتوقعات الإيجابية لأسواق المال.
.


