كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد مواطن فلسطيني متأثرًا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، في حادثة جديدة تضاف إلى سجل التصعيد المستمر الذي تشهده المدينة ومحيطها خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت الوزارة أن الشهيد هو شاكر فلاح أحمد الجعبري، ويبلغ من العمر 58 عامًا، حيث أُصيب بإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال مساء يوم أمس، قبل أن يُعلن عن استشهاده متأثرًا بجراحه. وأشارت إلى أن قوات الاحتلال قامت باحتجاز جثمانه عقب إطلاق النار، ورفضت تسليمه لذويه، ما أثار حالة من الغضب والاستنكار في الشارع الفلسطيني.
وبحسب شهود عيان، فإن قوات الاحتلال كانت تنفذ انتشارًا عسكريًا في أحد أحياء مدينة الخليل عندما أطلقت النار على المواطن الجعبري، وسط حالة من التوتر في المنطقة. وأفاد الشهود بأن طواقم الإسعاف مُنعت من الوصول إليه فور إصابته، ما ساهم في تدهور حالته الصحية، قبل أن يُعلن عن استشهاده لاحقًا.
ولم تصدر قوات الاحتلال حتى الآن توضيحًا رسميًا مفصلًا حول ملابسات الحادث، في وقت تتكرر فيه مثل هذه الوقائع في مدينة الخليل، التي تُعد من أكثر مدن الضفة الغربية تعرضًا للاقتحامات والمواجهات اليومية، بسبب انتشار الحواجز العسكرية والبؤر الاستيطانية داخلها وحولها.
وعقب الإعلان عن استشهاد الجعبري، سادت حالة من الغضب في أوساط المواطنين، حيث شهدت المدينة توترًا ملحوظًا، وسط دعوات شعبية لتسليم جثمان الشهيد وتمكين عائلته من وداعه ودفنه وفق الشعائر الدينية. كما نددت عائلته باحتجاز الجثمان، معتبرة ذلك إجراءً عقابيًا جماعيًا وانتهاكًا صارخًا للحقوق الإنسانية.
من جهتها، أدانت جهات فلسطينية رسمية وشعبية الجريمة، مؤكدة أن استهداف المدنيين العزل واحتجاز جثامين الشهداء يمثل سياسة ممنهجة تنتهجها قوات الاحتلال، في إطار تصعيدها المستمر بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية. وطالبت هذه الجهات المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد ملحوظ في عمليات الاقتحام والاعتقالات وإطلاق النار في مختلف مناطق الضفة الغربية، حيث تشهد مدن الخليل وجنين ونابلس توترات شبه يومية، أسفرت خلال الفترة الماضية عن سقوط شهداء وجرحى، إلى جانب اعتقال العشرات.
وتُعد مدينة الخليل من أكثر المناطق حساسية، نظرًا لوجود عدد من المستوطنات داخل محيطها، الأمر الذي يفاقم من حدة الاحتكاك اليومي بين السكان الفلسطينيين وقوات الاحتلال. ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه السياسات ينذر بمزيد من التصعيد، في ظل غياب أي أفق حقيقي للتهدئة أو الحل.
وبينما تواصل عائلة الشهيد انتظار تسلم جثمانه، يبقى المشهد في الخليل مفتوحًا على احتمالات التصعيد، في وقت تتجدد فيه مشاعر الحزن والغضب، مع كل خبر جديد عن شهيد يسقط برصاص الاحتلال.


