كتب : دينا كمال
عقود الحروب الرقمية.. حين تتحول الصراعات إلى تجارة في الأسواق
في عالم سريع التغيّر، حيث تتقاطع السياسة مع المال، لم تعد الأسواق محصورة في الأسهم والسندات فقط، بل امتدت لتشمل المخاطر السياسية والحروب الدولية.
وبحسب تقرير صحفي، بات متداولون يشترون ويبيعون عقودًا رقمية تراهن على احتمالات اندلاع صراعات حول العالم، من فنزويلا وكوبا وكولومبيا إلى الصومال وإيران، بحثًا عن أرباح سريعة ومكاسب ضخمة.
كيف تعمل هذه الأسواق؟
تعتمد هذه المنصات على أموال حقيقية، بخلاف استطلاعات الرأي التقليدية، ويتم تسعير العقود وفق احتمالات وقوع أحداث سياسية أو عسكرية محددة.
فعلى سبيل المثال، يبلغ احتمال ضربة أميركية على كوبا نحو 20%، وعلى كولومبيا 16%، بينما تجاوز احتمال حدوث تطور عسكري في الصومال 80% خلال يناير، وفي إيران ارتفع احتمال خروج المرشد الأعلى إلى 36%.
وعند إعلان أي حدث رسمي أو توضيح سياسي، تتحرك الأسواق فورًا، لترتفع أو تنخفض المراهنات بمئات آلاف الدولارات، كما حدث مع عقد “غزو فنزويلا” الذي قفز ثم انهار بعد اعتبار أن حادثة الاختطاف السريع لا تُعد غزوًا.
لماذا تنتشر هذه الأسواق الآن؟
يرتبط انتشار هذه الأسواق بزيادة الثقة فيها بعد نجاحها في التنبؤ بنتائج سياسية كبرى، أبرزها الانتخابات الأميركية، ما شجّع المتداولين على التوسع نحو السياسة الدولية، والحروب، والرياضة، والصفقات التجارية.
لكن في المقابل، تعمل هذه المنصات غالبًا خارج إطار تنظيمي واضح، ما يضع المستثمرين أمام مخاطر عالية رغم احتمالات الأرباح الكبيرة.
الجانب الأخلاقي والقانوني
يثير تداول الحروب أسئلة أخلاقية حساسة: هل من المقبول الربح من احتمالات الموت والدمار؟ وكيف يمكن تنظيم هذه الأسواق دون استغلال الأزمات الإنسانية؟ وما دور الحكومات في فرض الشفافية وتقليل المخاطر؟
وتجعل هذه الأسئلة هذه الأسواق ساحة لصراع قانوني وأخلاقي، لا مجرد أرقام ومكاسب مالية.
ومن فنزويلا إلى إيران، ومن المنصات الرقمية إلى الأسواق العالمية، لم تعد الحرب مجرد صراع جيوسياسي، بل تحولت إلى أداة مالية قابلة للتداول.
وبين أرباح بمئات آلاف الدولارات ومخاطر الانهيار المفاجئ للعقود، يواجه المتداولون عالمًا جديدًا تتحول فيه السياسة إلى أرقام، والصراع إلى سلعة استثمارية.
ويبقى التساؤل مفتوحًا: هل يستمر هذا الاتجاه، أم تتدخل الحكومات لفرض قيود على تداول المخاطر الإنسانية؟


