كتب : دينا كمال
مصادر غير متوقعة للبلاستيك الدقيق في غذائنا
أظهرت أبحاث علمية حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة أصبحت مكوّنًا خفيًا في الغذاء اليومي للإنسان، ليس عبر المأكولات البحرية فقط، بل من خلال مصادر غذائية متعددة قد لا تخطر على البال.
وأشارت الدراسات إلى أن هذه الجزيئات تنتقل إلى الجسم من أطعمة ومشروبات شائعة، ما يثير تساؤلات متزايدة حول حجم التعرّض اليومي لها.
العلكة
تُعد العلكة من أكثر المصادر المفاجئة، إذ تُصنَّع معظم أنواعها من قاعدة بلاستيكية أو مطاطية تُضاف إليها المحلّيات والمنكهات. وخلال عملية المضغ، تنفصل جزيئات بلاستيكية دقيقة، حيث يمكن لغرام واحد من العلكة أن يطلق مئات الجزيئات. كما أن العلكة الطبيعية لا تختلف كثيرًا عن الصناعية، ما يشير إلى دور محتمل لعمليات التصنيع والتعبئة في هذا التلوث، مع انبعاث أغلب الجزيئات خلال الدقائق الأولى من المضغ.
الملح
ورغم بساطة هذا المنتج الغذائي، كشفت اختبارات عالمية أن الغالبية العظمى من أنواع الملح تحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة. ويبدو أن مستويات التلوث أعلى في الأملاح الأرضية مقارنة بملح البحر، فيما يُرجّح أن تكون مراحل الإنتاج والتغليف من الأسباب الرئيسية، إلى جانب مطاحن الملح البلاستيكية التي قد تطلق آلاف الجسيمات أثناء الاستخدام.
الفواكه والخضراوات
وأوضحت دراسات حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ولا سيما النانوية منها، يمكن أن تنتقل إلى النباتات عبر الجذور أو تترسّب على أسطحها. وسُجّلت أعلى مستويات التلوث في التفاح والجزر، مقابل مستويات أقل في الخس. ورغم ذلك، تبقى الفوائد الصحية للفواكه والخضراوات، الغنية بمضادات الأكسدة، أكبر من المخاطر المحتملة.
الشاي والقهوة والمشروبات الساخنة
ولا يقتصر التلوث على أكياس الشاي البلاستيكية، بل يشمل أوراق الشاي والقهوة نفسها، إضافة إلى الأكواب البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد. وتؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى انتقال الجزيئات البلاستيكية من العبوات إلى المشروبات، ما يجعل المشروبات الساخنة أكثر عرضة للتلوث مقارنة بالباردة. كما قد يؤثر نوع العبوة أو الغطاء في مستوى هذه الجزيئات.
المأكولات البحرية
وعلى الرغم من شيوع الربط بين المأكولات البحرية والبلاستيك الدقيق، فإن مستويات التلوث في بعض الكائنات البحرية، مثل بلح البحر، تظل أقل من تلك الناتجة عن مصادر أخرى، كتحضير الشاي باستخدام أكياس بلاستيكية.
كيف يمكن تقليل التعرّض؟
ويرتبط ارتفاع التعرّض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة بتخزين الطعام في عبوات بلاستيكية والإكثار من الأطعمة المصنّعة. لذا يُنصح بتقليل استخدام البلاستيك، وتسخين الطعام في أوعية زجاجية أو معدنية، إضافة إلى استبدال المياه المعبأة بمياه الصنبور، نظرًا لاحتواء المياه المعبأة على كميات كبيرة من هذه الجزيئات.
وعلى الرغم من صعوبة تجنّب البلاستيك بشكل كامل، فإن اتباع عادات غذائية مدروسة يمكن أن يساهم في الحد من التعرّض اليومي لهذه الجزيئات غير المرئية.


