كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الجمعة 9 يناير 2026، أن وحدات من مجموعة قوات “الشرق” نجحت في السيطرة على بلدة زيليونويه الاستراتيجية في مقاطعة زابوروجيه جنوب شرق أوكرانيا، في تقدم ميداني وصفته موسكو بأنه “تكتيكي ذو أهمية بالغة” في إطار العمليات العسكرية المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وقالت وزارة الدفاع إن قواتها سيطرت على منطقة دفاع تمتد لأكثر من 8 كيلومترات مربعة كانت تحت سيطرة الجيش الأوكراني، مشيرة إلى أن القوات الأوكرانية قامت بخمس محاولات للهجوم المضاد لاستعادة المواقع لكنها فشلت، مما أسفر عن خسائر كبيرة في صفوفها على المستويات البشرية والمعدات.
وذكرت موسكو أن قواتها شنت خلال الفترة بين 3 و9 يناير ضربات مكثفة في عدة محاور قتالية، استهدفت خلالها منشآت لصناعة الأسلحة الأوكرانية، ومرافق للبنية التحتية للطاقة والنقل والمطارات والموانئ التي يستخدمها الجيش الأوكراني، إضافة إلى مستودعات للذخيرة والوقود ومواقع إنتاج الطائرات المسيرة. كما أوقعت خسائر في صفوف مشغلي الطائرات المسيرة ومراكز تدريبهم ونقاط انتشار مؤقتة للقوات الأوكرانية والمرتزقة الأجانب.
خسائر الجيش الأوكراني ومتابعة القتال
وبحسب التقرير الروسي نفسه، فقد تكبد الجيش الأوكراني نحو 8780 جنديًا خلال الأسبوع الماضي وحده في مختلف محاور القتال، بينهم آلاف في مناطق مسؤولية مجموعات قوات “الشمال” و“الغرب” و“الجنوب” و“الوسط” و“الشرق” و“دنيبر”. وأُدرجت هذه الخسائر ضمن الجهود الروسية الرامية إلى الضغط على مواقع أوكرانية في مناطق واسعة على الجبهة.
وترى موسكو أن السيطرة على زيليونويه تشكل حصنًا تكتيكيًا مهمًا للمضي قدمًا نحو عمق الدفاعات الأوكرانية في زابوروجيه، وتخفيف الضغط على محاور أخرى، في حين تؤكد السلطات الروسية أن عملياتها تركز على المواقع العسكرية والأهداف التي تمثل تهديدًا لقواتها.
سياق التوترات العسكرية في زابوروجيه
يأتي هذا الإعلان في سياق تقدم مستمر أعلنت عنه القوات الروسية في الأشهر الماضية في منطقة زابوروجيه، حيث أعلنت موسكو سابقًا السيطرة على بلدات وقرى عدة في المقاطعة نفسها في إطار ما تصفه بـ “تعزيز سيطرتها التكتيكية” في هذا الجزء من الجبهة.
وتشهد مقاطعة زابوروجيه، إضافة إلى تلك التطورات، انفجارات مستمرة في المناطق التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية نتيجة الهجمات الروسية المكثفة، مع سماع صافرات إنذار تنذر بغارات جوية تهدد المدنيين في المناطق المتاخمة لخطوط القتال.
ردود فعل وموقف كييف
على الجانب الأوكراني، لم يصدر تعليق رسمي فوري على إعلان موسكو السيطرة على زيليونويه حتى ساعة إعداد هذا التقرير، في حين سبق لجهات أوكرانية أن نددت بمزاعم موسكو في مناسبات سابقة، معتبرة أن البيانات الروسية غالبًا ما تكون مبالغًا فيها أو غير دقيقة، وتؤكد على استمرار المقاومة في مختلف المحاور، بما في ذلك في زابوروجيه وجبهات أخرى.
التداعيات والاستراتيجيات الأوسع للصراع
يُنظر إلى التطورات في زابوروجيه على أنها جزء من استراتيجية أوسع للقوات الروسية للضغط على الجبهات الجنوبية والشرقية من أوكرانيا، في محاولة لكسر الدفاعات المتماسكة لجيش كييف. ويشير مراقبون عسكريون إلى أن الصراع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات قد دخل في مراحل من الاستنزاف المكثف، مع تبادل السيطرة على المناطق الحدودية والمناطق الصغيرة داخل العمق الأوكراني.
وتعكس هذه التحركات العسكرية تعقيد الحرب وطول أمدها، حيث لا تزال المعارك محتدمة على فترات في محاور متفرقة، تشمل زابوروجيه، دونيتسك، ودنيبروبيتروفسك، وسط معلومات متباينة حول واقع السيطرة على الأرض من كلا الطرفين.
تقييم وتحليل الخبراء
يقول محللون عسكريون إن السيطرة على بلدة مثل زيليونويه، حتى لو كانت صغيرة نسبيًا، يمكن أن تمنح الروس تفوقًا تكتيكيًا مهمًا على الأرض، بما يسمح لهم بإعادة تنظيم خطوط التماس والاستعداد لتحركات مستقبلية في اتجاهات أخرى. كما أن خسائر الجيش الأوكراني التي أعلنها الجانب الروسي تشير إلى تكاليف بشرية كبيرة للحفاظ على مواقع الدفاع والهجوم في الجبهات الأمامية.
في المقابل، يؤكد بعض المحللين أن مثل هذه البيانات يجب التعامل معها بحذر، لأنها تأتي من مصادر طرفية في حرب معقدة لا يمكن التأكد من صحة جميع تفاصيلها بشكل مستقل. ويشيرون إلى أن كلا الجانبين يسعى إلى استخدام البيانات الإعلامية لتعزيز مواقفه أمام جمهوريهما والمجتمع الدولي.
استمرار التقدم الروسي في مقاطعة زابوروجيه والسيطرة على زيليونويه يعكس تصعيدًا في العمليات العسكرية رغم دعوات لإيجاد تسوية سياسية. ويظل الصراع بين موسكو وكييف محفوفًا بالتقلبات اليومية، مع تأثيرات كبيرة على المدنيين والمنشآت في مناطق النزاع.


