كتب : يسرا عبدالعظيم
نفط كركوك العراقي على طريق المتوسط.. مشروع ملياري وسط تحديات أمنية وسياسية
يعود مشروع تصدير نفط كركوك العراقي إلى البحر المتوسط ليتصدر النقاشات الاقتصادية والإستراتيجية، باعتباره أحد أهم المشاريع القادرة على تعزيز مرونة العراق التصديرية وتنويع منافذه النفطية، رغم ما يحيط به من تعقيدات سياسية وأمنية.
ويرى خبراء أن المشروع يحمل أبعادًا اقتصادية واعدة، إذ أكد المحلل السياسي عبد الله الكناني، في حديثه لوكالة سبوتنيك، أن كلفة المشروع تُقدّر بنحو 8 مليارات دولار، مع توقع تحقيق عوائد مالية كبيرة على المدى المتوسط والطويل. وأشار إلى أن المسار الجديد سيسهم في تخفيف الضغط عن خط جيهان التركي، ويمنح العراق قدرة أكبر على المناورة في تصدير نفطه للأسواق العالمية.
في المقابل، تظل الهواجس الأمنية والسياسية العائق الأكبر أمام تنفيذ المشروع. وحذر الخبير الأمني إبراهيم السراج من أن ضعف حماية خطوط الأنابيب في سوريا ولبنان يجعل المشروع عرضة للاستهداف والتعطيل، لافتًا إلى أن غياب الشرعية السياسية والاستقرار في سوريا قد يعرقل أي اتفاقات استراتيجية طويلة الأمد، ويجعلها مهددة بالإلغاء في أي وقت.
وعلى صعيد آخر، اعتبر السراج أن التعاون مع لبنان يبدو أكثر قابلية للتنفيذ مقارنة بالمسار السوري، رغم استمرار التحديات الأمنية في المنطقة.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي مجيد الفيلي وجود تعاون طاقي قائم بالفعل بين العراق ولبنان، مشيرًا إلى تزويد بغداد لبيروت بالوقود في فترات سابقة، معتبراً أن إحياء خط كركوك – بانياس يظل خيارًا ممكنًا مستقبلاً، شريطة تحسن الظروف السياسية والأمنية الإقليمية.
الخلاصة: يبقى مشروع نفط كركوك نحو المتوسط رهانًا اقتصاديًا استراتيجيًا للعراق، لكنه يظل مرهونًا بتطورات المشهد الأمني والسياسي في المنطقة، وقدرته على تأمين مسارات تصدير آمنة ومستقرة.


