أعلنت القوات المسلحة الروسية، اليوم، أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من إسقاط 66 طائرة مسيّرة أطلقتها القوات الأوكرانية خلال هجوم جوي مكثف استهدف عدة مناطق داخل الأراضي الروسية، في واحدة من أكبر العمليات الجوية بالطائرات غير المأهولة خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار التصعيد العسكري بين الجانبين.
وذكر بيان عسكري أن الهجوم جرى تنفيذه على مراحل متتالية خلال ساعات الليل وحتى فجر اليوم، حيث رصدت الرادارات تحركات مكثفة للمسيّرات من اتجاهات مختلفة، قبل أن تتعامل معها وحدات الدفاع الجوي فور دخولها المجال الجوي، وتتمكن من تدميرها بالكامل قبل بلوغ أهدافها المحددة.
وأوضح البيان أن القوات الروسية كانت في حالة جاهزية مرتفعة تحسبًا لأي تطورات ميدانية، خاصة في ظل تزايد الهجمات الجوية بالطائرات المسيّرة خلال الأسابيع الماضية، مشيرًا إلى أن العملية لم تسفر عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار كبيرة في المنشآت الحيوية، نتيجة سرعة الاستجابة ودقة التعامل مع الأهداف المعادية.
ويأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد لافت في وتيرة الهجمات الجوية غير المأهولة، حيث باتت المسيّرات تمثل عنصرًا رئيسيًا في العمليات العسكرية بين موسكو وكييف، نظرًا لقدرتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، وصعوبة رصدها في بعض الأحيان مقارنة بالطائرات التقليدية.
وخلال الفترة الأخيرة، كثفت القوات الأوكرانية استخدام الطائرات المسيّرة في محاولات استهداف مواقع عسكرية وبنية تحتية داخل العمق الروسي، في إطار استراتيجية تهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية واستنزاف قدراتها. وفي المقابل، واصلت روسيا تعزيز منظوماتها الدفاعية ونشر أنظمة متطورة لرصد واعتراض هذا النوع من التهديدات.
ويرى خبراء عسكريون أن إسقاط هذا العدد الكبير من المسيّرات في هجوم واحد يعكس حجم التطور في المواجهة الجوية بين الطرفين، كما يكشف عن تحول واضح في طبيعة الحرب، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والأسلحة الذكية، بدلًا من المواجهات التقليدية المباشرة.
كما يشير مراقبون إلى أن الاعتماد المتزايد على الطائرات غير المأهولة يعكس رغبة كل طرف في تقليل الخسائر البشرية، مع الحفاظ على القدرة على توجيه ضربات مؤثرة للخصم، سواء على المستوى العسكري أو النفسي، من خلال استهداف مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.
وفي الوقت نفسه، تتزامن هذه التطورات مع استمرار المعارك البرية في عدد من المحاور، وسط تبادل للقصف المدفعي والصاروخي، دون تسجيل أي اختراق حاسم لأي من الطرفين، ما يعزز التوقعات باستمرار حالة الاستنزاف المتبادل لفترة أطول.
وتشير التقديرات إلى أن وتيرة استخدام المسيّرات مرشحة للتصاعد خلال المرحلة المقبلة، في ظل سعي كل جانب إلى تطوير قدراته الدفاعية والهجومية، وتوسيع نطاق العمليات الجوية، خاصة مع دخول أنواع جديدة من الطائرات غير المأهولة إلى ساحة القتال.
وتعكس هذه العملية استمرار حالة التوتر العسكري وغياب أي بوادر قريبة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتأثيرها على الأمن الإقليمي، مع استمرار تبادل الهجمات الجوية بين الطرفين بشكل شبه يومي.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى التصعيد الجوي بالطائرات المسيّرة أحد أبرز ملامح الصراع القائم، ما ينذر بمزيد من التطورات العسكرية خلال الأيام المقبلة، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه وسعيه لتحقيق مكاسب ميدانية، ولو محدودة، على حساب الطرف الآخر.


