كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أدانت روسيا بشدة احتجاز الولايات المتحدة لناقلة نفط روسية تُعرف باسم “مارينيرا” في شمال المحيط الأطلسي، معتبرة أن العملية التي نفذتها القوات الأمريكية تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحرية الملاحة البحرية. وطالبت وزارة الخارجية الروسية واشنطن بضمان المعاملة الإنسانية لطاقم الناقلة وإعادة المواطنين الروس إلى بلادهم، مؤكدة أن موسكو تتابع الوضع عن كثب وتراقب التطورات يوميًا لتقييم أي تهديد محتمل للأمن البحري وحقوق البحارة الروس.
وأوضح بيان وزارة الخارجية الروسية أن الناقلة ترفع العلم الروسي ومسجلة وفق القوانين الدولية، وأن أي اعتداء أو احتجاز غير قانوني من قبل أطراف خارجية يعد تجاوزًا صارخًا للمعاهدات البحرية الدولية. وأضاف البيان أن روسيا تعتبر أي تصعيد أمريكي ضد السفينة أو طاقمها تهديدًا مباشرًا لأمن مواطنيها ومصالحها الاقتصادية في المياه الدولية، محذرة من أن مثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى تفاقم التوترات بين البلدين بشكل سريع وغير متوقع.
وتأتي هذه التصريحات الروسية بعد أن أعلنت السلطات الأمريكية أنها سيطرت على الناقلة في إطار جهود تنفيذ عقوبات على ناقلات النفط المرتبطة بفنزويلا، وهو ما اعتبرته موسكو استهدافًا غير قانوني لمصالح دولة ذات سيادة. وأكدت روسيا أن استخدام القوة ضد سفن مسجلة قانونيًا تحت ولاية دول أخرى، وخصوصًا في المياه الدولية، يعد خطوة استفزازية تتعارض مع القانون الدولي البحري، وقد تكون لها تداعيات سلبية على الأمن والاستقرار في المحيط الأطلسي.
في سياق متصل، أعربت موسكو عن قلقها الشديد من احتمال تصعيد الولايات المتحدة خطواتها ضد السفينة وطاقمها، مشددة على ضرورة احترام الالتزامات الدولية ووقف أي ملاحقات أو إجراءات قد تؤثر سلبًا على سلامة البحارة الروس. وأوضحت الخارجية الروسية أن الضمانات الإنسانية للطاقم يجب أن تشمل توفير الطعام والماء والرعاية الطبية، وعدم إخضاعهم لأي مضايقات أو استجوابات غير قانونية أثناء احتجازهم.
وعلى خلفية هذه الأزمة، قامت روسيا بتعزيز تواجدها البحري في المنطقة بإرسال غواصة وسفن حربية لمراقبة الناقلة وحمايتها من أي تدخل أمريكي محتمل، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا استباقيًا للرد على ما وصفته موسكو بالانتهاك الصارخ لحقوقها السيادية. وقد أشار خبراء عسكريون إلى أن هذه التحركات تعكس مدى الحساسية المتزايدة في العلاقات الأمريكية‑الروسية، خاصة فيما يتعلق بالملفات الاقتصادية والنفطية في المحيط الأطلسي وفنزويلا.
من جهة أخرى، حذر مسؤولون روس من أن أي محاولة مستقبلية من قبل واشنطن لاحتجاز أو مصادرة السفينة أو أي ناقلة روسية أخرى قد تؤدي إلى تداعيات دبلوماسية واقتصادية كبيرة، بما في ذلك فرض تدابير مضادة على الشركات الأمريكية أو السفن المتواجدة في المياه الروسية أو المحيطات الدولية الخاضعة لرقابة موسكو.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه العلاقات بين موسكو وواشنطن تصاعدًا مستمرًا في التوترات السياسية والاقتصادية، لا سيما في ما يتعلق بالملف الفنزويلي وعمليات احتجاز ناقلات النفط المرتبطة بالحكومة الفنزويلية. ويرى محللون أن موسكو تحاول من خلال هذه التحركات البحرية والتصريحات الدبلوماسية توجيه رسالة قوية بأن مصالحها وحماية مواطنيها ليست عرضة للتجاوز أو الانتهاك.
كما لفتت بعض التقارير إلى أن الاحتجاز الأمريكي للناقلة جاء بعد مطاردة استمرت أسابيع في شمال المحيط الأطلسي، في عملية وصفتها روسيا بـ”المطاردة غير القانونية”، ما أثار قلقًا عالميًا حول سلامة الملاحة البحرية في المياه الدولية واحترام حقوق السفن التابعة لدول أخرى.
ومع استمرار هذه التوترات، يراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في المحيط الأطلسي، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الحادثة إلى تصعيد أوسع بين روسيا والولايات المتحدة، قد يشمل تحركات بحرية إضافية أو مواقف دبلوماسية صارمة من الطرفين.


