كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أجرت فرنسا وألمانيا وبولندا محادثات ثلاثية موسعة لبحث مستجدات الأوضاع في أوكرانيا، في إطار تنسيق أوروبي متواصل لمتابعة تطورات الحرب وانعكاساتها السياسية والأمنية على القارة الأوروبية، وسط تصعيد ميداني مستمر وتزايد القلق من اتساع رقعة الصراع.
وتركزت المحادثات، التي جاءت ضمن إطار التعاون المعروف باسم «مثلث فايمار»، على سبل تعزيز الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي لأوكرانيا، إلى جانب مناقشة آليات توحيد الموقف الأوروبي في مواجهة التحديات الناتجة عن الحرب، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على الأمن الأوروبي واستقرار الطاقة.
وبحسب ما جرى تداوله خلال اللقاءات، شدد ممثلو الدول الثلاث على أهمية الحفاظ على وحدة الصف الأوروبي، وضرورة مواصلة الدعم لأوكرانيا بما يمكنها من مواجهة التطورات الميدانية، مؤكدين في الوقت ذاته أن أي حل سياسي يجب أن يقوم على احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها وفقًا للقانون الدولي.
كما تناولت المحادثات تقييم الوضع العسكري الراهن، وتأثيره على الدول المجاورة لأوكرانيا، خاصة في أوروبا الشرقية، مع بحث الإجراءات الكفيلة بتعزيز قدرات الدفاع والأمن على مستوى الاتحاد الأوروبي وحلفائه. وناقش المشاركون أيضًا سبل مواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب، بما في ذلك ملف اللاجئين، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتأثير ذلك على المواطنين الأوروبيين.
وأكدت فرنسا وألمانيا وبولندا خلال المشاورات على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية بالتوازي مع الدعم العسكري، مشيرين إلى أن إنهاء الحرب يتطلب مسارًا سياسيًا جادًا، إلا أن الظروف الحالية ما زالت تحول دون التوصل إلى تسوية قريبة في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وتأتي هذه المحادثات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية حراكًا دبلوماسيًا متزايدًا، مع محاولات أوروبية لإعادة تنشيط قنوات التنسيق المشترك، تحسبًا لأي تطورات مفاجئة على الأرض، سواء على الصعيد العسكري أو السياسي، وما قد يترتب عليها من انعكاسات مباشرة على أمن واستقرار أوروبا.
ويعكس هذا التحرك الثلاثي حرص الدول الأوروبية الكبرى على لعب دور فاعل في إدارة الأزمة الأوكرانية، وتأكيد التزامها بمواصلة العمل المشترك لمواجهة تداعيات الحرب، في ظل مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ اندلاع الصراع.


