كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تواصلت أزمة انقطاع التيار الكهربائي في العاصمة الألمانية برلين لليوم الخامس على التوالي، بعدما ظل نحو 20 ألف منزل دون كهرباء في عدد من الأحياء الواقعة جنوب غربي المدينة، في واحدة من أطول حالات الانقطاع التي تشهدها العاصمة خلال السنوات الأخيرة، ما تسبب في معاناة كبيرة للسكان، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء.
وبدأت الأزمة مع اندلاع حريق في منشأة تضم كابلات رئيسية لشبكة الكهرباء، ما أدى إلى تلف أجزاء حيوية من البنية التحتية، وأسفر عن توقف التيار بشكل كامل عن آلاف الوحدات السكنية إلى جانب مئات المنشآت التجارية. وأكدت الجهات المختصة أن الأضرار التي لحقت بالكابلات كانت جسيمة، وهو ما صعّب من عمليات الإصلاح وأدى إلى تأخر عودة الكهرباء مقارنة بما كان متوقعًا في البداية.
وخلال الأيام الماضية، اضطرت العديد من الأسر إلى الاعتماد على مصادر بديلة للتدفئة والإنارة، في حين لجأ بعض السكان إلى مغادرة منازلهم مؤقتًا والإقامة لدى أقارب أو في أماكن مجهزة، خصوصًا كبار السن والعائلات التي تضم أطفالًا. كما تأثرت بعض الأنشطة التجارية والخدمية بشكل مباشر، نتيجة توقف الأجهزة الكهربائية وأنظمة التدفئة.
فرق الطوارئ وشركات الكهرباء واصلت العمل على مدار الساعة لإصلاح الأعطال، مستخدمة حلولًا مؤقتة لتخفيف حدة الأزمة، إلا أن المسؤولين أوضحوا أن إعادة التيار بشكل كامل تتطلب استبدال أجزاء كبيرة من الشبكة المتضررة، وهو ما يستغرق وقتًا أطول من المعتاد بسبب تعقيد موقع الحادث وطبيعة الكابلات.
وفي الوقت نفسه، فتحت السلطات الألمانية تحقيقًا موسعًا للوقوف على أسباب الحريق، وسط مؤشرات أولية ترجح أن الحادث قد يكون ناتجًا عن عمل تخريبي متعمد، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التعامل مع الواقعة باعتبارها تهديدًا محتملًا للبنية التحتية الحيوية. وأكدت الشرطة أنها تفحص جميع الفرضيات، دون استبعاد أي دوافع محتملة، مع تكثيف الإجراءات الأمنية حول منشآت الطاقة في المدينة.
من جانبها، أعربت السلطات المحلية في برلين عن أسفها الشديد للأضرار التي لحقت بالسكان، مؤكدة أن سلامتهم تمثل أولوية قصوى، وأن الجهود متواصلة لإعادة الكهرباء في أسرع وقت ممكن. كما دعت السكان إلى التحلي بالصبر، مشيرة إلى أن العمل جارٍ لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا وتعزيز حماية مرافق الطاقة.
ومع استمرار الأزمة، تزداد المخاوف بين المواطنين من امتداد فترة الانقطاع، خاصة في ظل الأجواء الباردة، بينما تترقب المدينة نتائج التحقيقات وما ستسفر عنه من إجراءات لضمان أمن واستقرار شبكة الكهرباء في العاصمة الألمانية.


