كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أطلق مسؤولون وخبراء في قطاع الصحة بكندا تحذيرات من الاعتماد المتزايد على المؤسسات الصحية الأميركية كمصدر أساسي للمعلومات والتوصيات الطبية، مؤكدين أن التحولات التي شهدتها السياسات الصحية في الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة أثارت مخاوف بشأن دقة بعض البيانات وحيادية التوجيهات الصادرة عنها.
وأوضح مسؤولون حكوميون أن كندا تحتاج إلى مراجعة طريقة تعاملها مع المعلومات الصحية القادمة من الخارج، مشددين على أهمية بناء منظومة وطنية أكثر استقلالًا في مجال البحث العلمي ومراقبة الأمراض والاستجابة للأزمات الصحية، بما يضمن حماية الصحة العامة دون الارتهان لتغيرات سياسية أو إدارية خارجية.
وأشار خبراء صحة إلى أن الاعتماد على توصيات أو دراسات قد تتأثر بعوامل غير علمية يشكل خطرًا على القرارات الطبية، خصوصًا في ملفات حساسة مثل برامج التطعيم، والاستعداد للأوبئة، والتعامل مع الأمراض المزمنة والمعدية، مؤكدين أن أي خلل في هذه المجالات قد تكون له تداعيات مباشرة على سلامة المواطنين.
وأكد مختصون أن التحذير لا يعني الدعوة إلى قطع التعاون الصحي والعلمي مع الولايات المتحدة، بل يهدف إلى إعادة ضبط هذا التعاون على أسس أكثر توازنًا، بحيث تمتلك كندا القدرة على التحقق المستقل من البيانات، وتطوير سياسات صحية مبنية على أبحاث محلية وتجارب ميدانية تتناسب مع الواقع الكندي.
كما دعا الخبراء إلى زيادة الاستثمارات في مراكز الأبحاث الوطنية، وتطوير قواعد بيانات صحية مستقلة، وتعزيز قدرات المختبرات الكندية، بما يتيح اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة في حالات الطوارئ الصحية دون الحاجة للاعتماد الكامل على مصادر خارجية.
وتأتي هذه التحذيرات في سياق نقاش واسع داخل كندا حول مستقبل النظام الصحي، وأهمية تعزيز السيادة العلمية والطبية، خاصة في عالم يشهد أزمات صحية متكررة وتغيرات سياسية متسارعة قد تؤثر على تدفق المعلومات ودقتها.


