كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تتجه الأنظار مجددًا نحو طهران في ظل تصاعد مؤشرات التوتر الإقليمي، مع تزايد الحديث عن استعدادات إسرائيلية مكثفة، بالتوازي مع تحركات سياسية وعسكرية تقودها الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من اقتراب ما يوصف بـ«الضربة الحديدية» التي قد تعيد رسم ملامح الصراع في المنطقة.
وخلال الأيام الماضية، كثفت إسرائيل من استعداداتها العسكرية على أكثر من مستوى، حيث رفعت درجة الجاهزية في سلاح الجو والدفاع الجوي، ووسعت من نطاق التدريبات التي تحاكي سيناريوهات مواجهة مباشرة مع إيران أو مع أطراف حليفة لها في المنطقة. وتشير تقديرات أمنية إلى أن تل أبيب باتت تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها لحظة حاسمة، في ظل ما تعتبره تقدمًا خطيرًا في القدرات العسكرية الإيرانية.
في المقابل، برز الدور الأميركي بشكل لافت، مع عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي بخطاب تصعيدي، أكد فيه أن بلاده لن تسمح لإيران بفرض معادلات جديدة تهدد مصالح واشنطن أو أمن حلفائها. ورافق هذا الخطاب تحركات عسكرية أميركية، شملت تعزيز الوجود البحري والجوي في المنطقة، وإجراء مناورات مشتركة مع حلفاء إقليميين، في رسالة واضحة مفادها أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة.
وتزامن هذا التصعيد مع تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث تسعى واشنطن إلى حشد دعم دولي لأي خطوات محتملة، سواء عبر القنوات السياسية أو من خلال التنسيق الأمني مع شركائها في الشرق الأوسط. ويرى مراقبون أن هذا الحشد يهدف إلى منح أي تحرك عسكري غطاءً سياسيًا واسعًا، في حال فشلت الضغوط والوساطات في احتواء الأزمة.
من جهتها، تتابع إيران هذه التطورات بحذر شديد، مؤكدة عبر تصريحات رسمية أن أي اعتداء على أراضيها سيقابل برد قاسٍ ومباشر، وأنها لن تتردد في استخدام ما لديها من أوراق قوة دفاعًا عن سيادتها. كما شددت طهران على أن تحركاتها العسكرية تأتي في إطار الدفاع المشروع، محذرة من أن أي مغامرة عسكرية قد تشعل المنطقة بأكملها.
ويرى محللون أن الحديث عن «الضربة الحديدية» لا يعني بالضرورة هجومًا وشيكًا، لكنه يعكس حالة من الضغط المتصاعد ومحاولة فرض توازن ردع جديد، خاصة في ظل انسداد الأفق السياسي وتعثر المسارات الدبلوماسية. ويؤكد هؤلاء أن المنطقة تقف على مفترق طرق بالغ الحساسية، حيث قد يقود أي خطأ في الحسابات إلى مواجهة واسعة يصعب احتواؤها.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تتزايد المخاوف الدولية من تداعيات أي تصعيد عسكري، ليس فقط على مستوى الأمن الإقليمي، بل أيضًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، في وقت تتشابك فيه الأزمات الدولية وتزداد هشاشة الاستقرار العالمي.
وبين استعدادات إسرائيلية متقدمة، وتحركات أميركية تحمل رسائل حاسمة، وتحذيرات إيرانية صارمة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الأطراف ستنجح في تفادي المواجهة، أم أن المنطقة باتت بالفعل على أعتاب مرحلة جديدة من الصراع المفتوح.


