كتب : دينا كمال
تحديات تعيق أرباح شركات النفط الأميركية في فنزويلا
يرى محللون أن فنزويلا لن تشهد زيادة مؤثرة في إنتاج النفط الخام خلال السنوات المقبلة، حتى في حال ضخ شركات النفط الأميركية الكبرى استثمارات بمليارات الدولارات، وذلك في ظل التعقيدات السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.
وتشير التقديرات إلى أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، غير أن إنتاجها تراجع بشكل حاد خلال العقود الماضية نتيجة سوء الإدارة ونقص الاستثمارات الأجنبية، خاصة بعد قرارات التأميم التي طالت أصول شركات دولية كبرى في مطلع الألفية.
ويؤكد خبراء أن أي عودة محتملة لشركات النفط الأجنبية ستواجه تحديات كبيرة، من بينها المخاوف الأمنية، وتدهور البنية التحتية، إضافة إلى الغموض المرتبط بشرعية الترتيبات السياسية الراهنة، واحتمالات عدم الاستقرار على المدى الطويل.
ويرى محللون في قطاع الطاقة أن الشركات الأميركية لن تقدم على العودة قبل الحصول على ضمانات تتعلق بأمن الاستثمارات وإمكانية تحصيل العوائد المالية، إلى جانب رفع العقوبات المفروضة على فنزويلا وإجراء إصلاحات تشريعية تسمح بمشاركة أوسع للشركات الأجنبية.
وتعود جذور الأزمة إلى تأميم قطاع النفط في سبعينيات القرن الماضي، ثم فرض نماذج الشراكات التي تسيطر عليها شركة النفط الحكومية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ما دفع عدداً من الشركات الدولية إلى مغادرة البلاد أو اللجوء إلى التحكيم الدولي.
ويحذّر خبراء من أن مسار الأوضاع قد يتجه إلى مزيد من التعقيد في حال فشل أي انتقال سياسي، خصوصاً إذا رافقته مشاعر عدائية تجاه النفوذ الأميركي، وهو ما قد يؤدي إلى مقاومة طويلة الأمد تُضعف فرص التعافي الاقتصادي.
وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن تحقيق انتقال سياسي مستقر قد يفتح الباب أمام زيادة ملموسة في إنتاج النفط خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات، شريطة إعادة تأهيل البنية التحتية وتنظيم بيئة الاستثمارات.
ويُعد النفط الخام الثقيل الفنزويلي مناسباً لمصافي ساحل الخليج الأميركي، كما يمكن مزجه بالنفط الأخف المنتج عبر التكسير الهيدروليكي، ما يمنحه قيمة استراتيجية في حال استئناف التدفقات.
وتبرز شركة شيفرون باعتبارها الشركة الأميركية الكبرى الوحيدة التي تواصل العمل حالياً في فنزويلا، فيما تترقب شركات أخرى تطورات المشهد السياسي قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
ويشير خبراء إلى أن بعض الشركات قد تكون أكثر اهتماماً بالعودة من غيرها، خاصة تلك التي تمتلك مستحقات مالية كبيرة لم تُسوَّ بعد، بينما تظل شركات أخرى حذرة في ظل غياب وضوح قانوني وتشغيلي.
وخلال سبعينيات القرن الماضي، بلغ إنتاج فنزويلا نحو 3.5 مليون برميل يومياً، أي ما يزيد على 7% من الإنتاج العالمي آنذاك، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى نحو 1.1 مليون برميل يومياً في العام الماضي، بما يعادل قرابة 1% فقط من الإمدادات العالمية.
ويرى مختصون أن التطورات الأخيرة لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على أسعار النفط أو الوقود في الولايات المتحدة، نظراً إلى أن معظم صادرات فنزويلا تتجه حالياً إلى الصين وكوبا.
ويخلص محللون إلى أن التاريخ يُظهر أن التدخلات السياسية في دول غنية بالنفط لا تضمن بالضرورة تحقيق مكاسب سريعة لشركات الطاقة، محذرين من احتمال تكرار السيناريو ذاته في فنزويلا.


