كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال الجدل حول الأزمة في فنزويلا، بعد أن كشف عن تفاصيل عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، واصفًا المشهد بأنه بدا له كما لو كان يشاهد برنامجًا تلفزيونيًا. تصريحات ترامب جاءت خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز، حيث روى تجربته الشخصية وهو يتابع العملية من غرفة داخل منتجع مار‑أ‑لاغو، مشددًا على أن هذه العملية لم يشهد مثلها أي بلد آخر في العالم من حيث الدقة والتخطيط العسكري.
وذكر ترامب أن قوات الولايات المتحدة نفذت العملية بأسلوب محكم ودقيق، حيث شملت ضربات جوية وصاروخية على عدة مواقع في فنزويلا، ترافقت مع اقتحامات محددة استهدفت المواقع التي كان يتواجد فيها الرئيس مادورو وزوجته. وأكد الرئيس الأمريكي أن العملية تمت بنجاح كامل، وأنه شاهد كل تفاصيلها لحظة بلحظة، مما جعله يشعر وكأنه أمام مشهد سينمائي مليء بالإثارة والتشويق، حسب وصفه.
تصريحات ترامب أثارت جدلاً واسعًا على المستويين السياسي والإعلامي، حيث تساءل الكثيرون عن مدى صحة الرواية الأمريكية، خصوصًا بعد أن أعلنت الحكومة الفنزويلية أن البلاد تعرضت لما وصفته بـ”عدوان أمريكي”، مشيرة إلى وقوع إصابات بين المدنيين والعسكريين نتيجة الضربات الجوية والصاروخية. من جانبه، شدد مسؤولون أمريكيون على أن الهدف من العملية كان القبض على مادورو وزوجته بأقل خسائر ممكنة، وأنها تمثل نموذجًا للتخطيط العسكري الحديث الذي يجمع بين الدقة الميدانية والتقنيات الاستخباراتية المتقدمة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوتر بين واشنطن وكراكاس، بعد سلسلة من التصريحات المتبادلة بين الطرفين بشأن الوضع الداخلي في فنزويلا، والتهم المتعلقة بالفساد وتهريب المخدرات، والتي كانت قد طالت الرئيس مادورو قبل هذه العملية. وقد أكدت مصادر أمريكية أن العملية شملت مراقبة دقيقة لأماكن تواجد مادورو وزوجته، بالإضافة إلى استخدام وسائل تقنية متقدمة لضمان نجاح المهمة دون مواجهة مباشرة كبيرة.
وفي سياق متصل، أشارت بعض التقارير الإعلامية إلى أن ترامب أبدى إعجابه بكفاءة القوات الأمريكية المنفذة للعملية، مؤكدًا أن ما شاهده يثبت قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات عسكرية معقدة ومفاجئة، وأنه لا يوجد بلد آخر يمكنه تنفيذ مثل هذه المناورات بنفس الدقة. وأضاف ترامب أن المتابعة المباشرة للعملية منحته شعورًا بالإثارة وكأنه يشاهد مشهدًا من أحد البرامج التلفزيونية المشوقة، وهو ما شدد على قوة التخطيط والاحترافية العالية للجيش الأمريكي.
من ناحية أخرى، لم تصدر حتى الآن تصريحات رسمية مؤكدة من قبل الرئيس مادورو أو الحكومة الفنزويلية بشأن مكان تواجده بعد هذه الأحداث، وهو ما يزيد من حالة الغموض والتكهنات حول مصير الرئيس وزوجته، خاصة بعد تصريحات نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز التي طالبت بتقديم دليل يثبت أن الرئيس مادورو على قيد الحياة.
تجدر الإشارة إلى أن العملية الأمريكية هذه تأتي في ظل توترات دولية مستمرة حول فنزويلا، خصوصًا فيما يتعلق بالملف الأمني والسياسي والاقتصادي، حيث يحاول المجتمع الدولي التوازن بين التدخلات الخارجية والحفاظ على سيادة الدولة الفنزويلية. وبينما وصف ترامب العملية بأنها ناجحة، أكد المسؤولون في كراكاس أنها اعتداء على السيادة الوطنية، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد في العلاقات بين البلدين.
وفي الوقت نفسه، تتابع العديد من الدول والمنظمات الدولية هذه التطورات عن كثب، وسط دعوات للتهدئة وضمان حقوق الشعب الفنزويلي، وتجنب أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى خسائر أكبر أو تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
هذه الأحداث والتصريحات الأخيرة تؤكد مجددًا الدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة في المنطقة، والقدرة على تنفيذ عمليات معقدة بدقة عالية، بينما يظل الغموض يكتنف مصير الرئيس مادورو وزوجته، ويترقب العالم نتائج هذه العملية وردود الفعل المحلية والدولية.



