كتب : يسرا عبدالعظيم
جدل جديد حول مصير “وارنر براذرز”.. لماذا ترفض العرض ويمضي لاري إليسون في طريق الاستحواذ؟
عاد الحديث مؤخرًا إلى الواجهة حول مستقبل شركة وارنر براذرز (Warner Bros) بعد أن تردّدت أنباء عن احتمال رفضها مجددًا عرض الاستحواذ المقدم من “باراماونت سكاي دانس”، في حين لا يزال الملياردير الأمريكي لاري إليسون – مؤسس شركة أوراكل وأحد أبرز المستثمرين في قطاع الإعلام والترفيه – مصممًا على إتمام عملية الاستحواذ. فما هي خلفيات هذا الجدل، وما الذي يدفع الطرفين إلى تمسّك كل واحدٍ بموقفه؟
رفض متكرّر لعروض الاستحواذ
ذكرت التقارير أن وارنر براذرز بدأت مؤخرًا بالنظر في عروض عدة للاستحواذ عليها، من بينها عرض باراماونت سكاي دانس، لكن الإدارة أعادت رفضه بعد دراسته، معتبرة أن الشروط الحالية لا تعكس القيمة الحقيقية للشركة أو مصالح المساهمين.
ويُقدَّر أن الشركة – التي تُعد من أعرق وأكبر شركات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني في العالم – تشهد تحديات هيكلية في نموذج أعمالها، خاصة في مواجهة التحوّل الرقمي ودخول عمالقة التكنولوجيا والسوشيال ميديا في سوق الإنتاج والتوزيع.
لماذا الرفض المتواصل؟
تشير تحليلات محللين في الأسواق المالية إلى أن رفض وارنر براذرز لعروض الاستحواذ غير المغرية يعود إلى عوامل عدة، أبرزها:
تقييم الشركة في السوق: ترى الإدارة أن عروض باراماونت وغيرها لا تعكس الإمكانات الحقيقية لحقوق الملكية الفكرية الضخمة التي تمتلكها وارنر، والتي تشمل كتالوجات ضخمة من الأفلام والمسلسلات ذات الطلب العالمي الطويل الأمد.
الخوف من تسييس المحتوى: يخشى بعض صُنّاع القرار داخل “وارنر” أن تنحرف هوية الشركة أو تتأثر استراتيجياتها الإبداعية حال دخول شركة جديدة تقودها مصالح تجارية ضاغطة.
التحوّل الرقمي: في ظل المنافسة القوية من المنصات الرقمية مثل نتفليكس وديزني+، يبدو أن “وارنر” تسعى لتعزيز موقعها الذاتي قبل إتمام أي صفقة قد تُقيّد حريتها في الاستثمار والمنافسة.
إصرار لاري إليسون على الاستحواذ
في المقابل، فإن لاري إليسون لا يزال يضغط من أجل إتمام عملية الاستحواذ، وهو ما يثير اهتمام المراقبين، وتأتي دوافعه من عدة اعتبارات:
تنويع الاستثمار: يسعى إليسون إلى توسيع استثماراته في قطاع الترفيه العالمي، عبر دمج عمالقة التكنولوجيا مع محتوى قوي وقاعدة جماهيرية ضخمة.
تحقيق توازن بين التقنية والمحتوى: يرى إليسون أن الجمع بين موارد التكنولوجيا (من قدرات بنى تحتية سحابية وذكاء اصطناعي) ومكتبة إنتاج ضخمة مثل وارنر يمكن أن يخلق شركة حديثة قادرة على المنافسة مع عمالقة البث الرقمية.
فرصة استراتيجية: دخول إليسون إلى هذا القطاع قد يسهّل على الشركة تجاوز تحديات السوق التقليدية، عبر تبني نماذج أعمال جديدة تستفيد من التطور التكنولوجي سريع الوتيرة.
بين التحفظ والطموح
يبقى السؤال مفتوحًا:
هل سيستمر وارنر براذرز في رفض العروض حتى تعيد ترتيب أوراقها داخليًا، أم أن إصرار لاري إليسون سينتهي إلى صفقة كبرى تعيد رسم خريطة الإعلام العالمي؟
المراقبون يشيرون إلى أن مجرد استمرار الجدل حول هذا الملف يعكس بوضوح التحولات العميقة التي يمر بها قطاع الإنتاج والترفيه في العصر الرقمي، حيث لم تعد الشركات التقليدية بمنأى عن صراع المصالح بين الطموح التجاري والاستقلالية الإبداعية.


