كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أثار تصريح منسوب إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) موجة واسعة من الجدل والتوتر، بعدما وُجّه خطاب علني إلى المتظاهرين الإيرانيين يفيد بأن الجهاز “معهم على الأرض” ويدعم تحركاتهم، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة من حيث العلنية، وتحمل دلالات سياسية وأمنية خطيرة.
وجاءت الرسالة، التي جرى تداولها على نطاق واسع، في وقت تشهد فيه إيران تحركات احتجاجية متفرقة على خلفيات سياسية واقتصادية واجتماعية، ما فتح الباب أمام تفسيرات متباينة بشأن أهدافها وتوقيتها، وتأثيرها المحتمل على الداخل الإيراني ومسار التصعيد الإقليمي.
وفي المقابل، اعتبرت السلطات الإيرانية هذا الخطاب دليلًا إضافيًا على ما تصفه بـ«التدخل الخارجي» في الشأن الداخلي الإيراني، مؤكدة أن أي محاولات لدعم الاحتجاجات أو توجيهها من الخارج لن تغيّر من مسار الدولة، وستُواجَه بإجراءات أمنية وقانونية حازمة.
ونقلت تصريحات رسمية إيرانية أن ما صدر يُعد اعترافًا صريحًا بالتورط في زعزعة الاستقرار، محذّرة من أن مثل هذه الرسائل قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب العواقب، ليس فقط داخل إيران، بل على مستوى المنطقة بأسرها.
في المقابل، يرى مراقبون أن الخطاب المنسوب للموساد يحمل بعدًا نفسيًا وإعلاميًا يهدف إلى رفع معنويات المحتجين وإرباك السلطات، أكثر من كونه إعلانًا عن دعم ميداني مباشر، مشيرين إلى أن الحرب الإعلامية باتت أداة مركزية في الصراعات الحديثة.
ويحذر خبراء أمنيون من أن تسييس الاحتجاجات عبر رسائل خارجية قد يمنح السلطات مبررًا لتشديد الإجراءات، ويؤثر على الطابع الداخلي للحراك، كما قد يُعيد خلط الأوراق في مشهد إقليمي متوتر أصلًا بين طهران وتل أبيب.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل على خلفية ملفات متعددة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بالضلوع في عمليات أمنية سرية، ما يجعل أي تصريح علني من هذا النوع محاطًا بحساسية استثنائية.
وعلى الصعيد الشعبي داخل إيران، تباينت ردود الفعل، إذ اعتبر البعض أن أي دعم خارجي مرفوض وقد يُستخدم ضد المحتجين، فيما رأى آخرون أن الرسالة تعكس اهتمامًا دوليًا بما يجري، وإن اختلفوا حول جدواها وتداعياتها.
وفي ظل غياب تفاصيل مؤكدة حول طبيعة هذا الدعم المعلن، تبقى الأسئلة مفتوحة بشأن الخطوة التالية، وما إذا كانت هذه الرسائل ستبقى في إطار التصريحات الإعلامية أم ستقود إلى مزيد من التصعيد السياسي والأمني في مرحلة دقيقة تشهدها المنطقة.


