كتب : دينا كمال
بلغاريا تعتمد اليورو وسط مخاوف تضخمية وقلق شعبي
تستعد بلغاريا للانضمام رسميًا إلى منطقة اليورو اعتبارًا من الخميس، لتصبح الدولة الحادية والعشرين التي تعتمد العملة الأوروبية الموحدة، في خطوة تاريخية يرافقها قلق شعبي من ارتفاع الأسعار وعدم الاستقرار السياسي.
ومع حلول منتصف ليل الأربعاء، تودّع الدولة الواقعة في منطقة البلقان عام 2025 وعملتها الوطنية «الليف»، التي ظلّت متداولة منذ أواخر القرن التاسع عشر، ليبدأ التداول الرسمي باليورو بعد مسار طويل استمر قرابة عقدين منذ انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
وترى الحكومات البلغارية المتعاقبة أن اعتماد اليورو سيُسهم في تعزيز اقتصاد البلاد، الذي يُعد الأضعف داخل الاتحاد الأوروبي، كما سيقوي روابطها مع أوروبا الغربية ويوفر حماية أكبر من النفوذ الروسي.
في المقابل، تواجه بلغاريا تحديات سياسية داخلية كبيرة، خاصة بعد موجة احتجاجات مناهضة للفساد أدت مؤخرًا إلى سقوط الحكومة الائتلافية المحافظة، مع تزايد احتمالات التوجه إلى انتخابات برلمانية جديدة ستكون الثامنة خلال خمس سنوات.
ورغم حالة عدم اليقين، أكد رئيس الوزراء المنتهية ولايته، روزن جيليازكوف، أن البلاد أنهت عامها الاقتصادي بشكل قوي، مشيرًا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بلغ 113 مليار يورو، مع تسجيل نمو يتجاوز 3%، ما يضع بلغاريا ضمن أفضل خمس دول في الاتحاد الأوروبي من حيث الأداء الاقتصادي.
وأوضح جيليازكوف أن معدلات التضخم الحالية لا ترتبط باليورو، بل تعود إلى ارتفاع القوة الشرائية وتحسن بيئة الأعمال، إلى جانب تراجع مستويات الفساد.
في الشارع البلغاري، يسود القلق من احتمال دخول الاقتصاد في دوامة تضخمية، لا سيما بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 5% على أساس سنوي خلال نوفمبر الماضي، وفق بيانات رسمية.
وأشار أصحاب محال تجارية إلى أن الأسعار الفعلية لبعض السلع لا تتوافق مع سعر الصرف الرسمي، المحدد عند 1.95 ليف مقابل اليورو، وهو سعر مستقر منذ عام 2006، ما أثار مخاوف من زيادات غير مبررة.
من جانبها، أكدت المفوضية الأوروبية أن اعتماد اليورو سيحقق فوائد مباشرة للمواطنين والشركات، من خلال تسهيل السفر والمعيشة والعمل داخل دول الاتحاد، وتعزيز شفافية السوق والتنافسية، إضافة إلى دعم التجارة والاستثمار.
وفي ظل التحضيرات، شهدت العاصمة صوفيا طوابير طويلة أمام البنوك ومكاتب الصرافة، وسط شكاوى من صعوبة الحصول على اليورو، فيما حذّرت المصارف من احتمالات اضطراب مؤقت في أنظمة الدفع الإلكتروني خلال ليلة رأس السنة.
ورغم هذه المخاوف، أعرب بعض التجار عن تفاؤلهم بالمرحلة المقبلة، معتبرين أن الصعوبات ستكون مؤقتة، وأن المواطنين سيتأقلمون مع العملة الجديدة خلال فترة قصيرة.
وتُظهر استطلاعات الرأي انقسام الشارع البلغاري حيال هذه الخطوة، إذ يعارض نحو نصف السكان اعتماد اليورو، في وقت يُتوقع أن يستغل فيه التيار المناهض للاتحاد الأوروبي أي إخفاقات محتملة لتوسيع نفوذه السياسي.
ومع ذلك، تؤكد الحكومة أن اعتماد العملة الموحدة سيكون له أثر إيجابي طويل الأمد على الاقتصاد البلغاري، وعلى البيئة الاستثمارية ومسار التنمية في البلاد.


