كتب : دينا كمال
الذكاء الاصطناعي يكشف أنماطًا جديدة لمرض التصلب المتعدد
حقق باحثون تقدمًا علميًا لافتًا في فهم مرض التصلب المتعدد، بعد توصلهم إلى تصنيف جديد للمرض اعتمادًا على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما قد يغيّر مستقبل تشخيصه وعلاجه.
واعتمد هذا الاكتشاف على تحليل مؤشرات بيولوجية داخلية بدلًا من التركيز على الأعراض السريرية فقط، الأمر الذي يوفر رؤية أعمق لآليات المرض المعقدة ويعزز فرص التدخل المبكر والدقيق.
واستخدم فريق بحثي الذكاء الاصطناعي لدراسة بيانات 634 مريضًا، شملت صورًا للدماغ بالرنين المغناطيسي وقياسات لمؤشر حيوي في الدم يُعرف بـ”سلسلة الضوء الخفيفة العصبية” (sNfL)، وهو مؤشر يعكس مستوى التلف الذي يصيب الخلايا العصبية.
وأظهر التحليل وجود نمطين بيولوجيين مميزين لمرض التصلب المتعدد.
النمط الأول: تلف مبكر في الاتصالات العصبية
يتميز هذا النمط بارتفاع سريع في مستوى المؤشر الحيوي sNfL خلال المراحل الأولى من المرض، ويرتبط بتضرر واضح في منطقة الجسم الثفني بالدماغ، المسؤولة عن الربط بين نصفيه وتنسيق الوظائف الذهنية والحركية، ما يشير إلى استهداف مبكر للبنية التحتية العصبية.
النمط الثاني: ضمور تدريجي للخلايا العصبية
أما النمط الثاني فيتسم بارتفاع متأخر في مستوى المؤشر الحيوي، لكنه يقترن بفقدان مبكر في حجم المادة الرمادية، وهي الجزء المسؤول عن أجسام الخلايا العصبية، ما يؤدي إلى تدهور عصبي أعمق وأخطر على المدى البعيد رغم بطء ظهور الأعراض.
وأوضح قائد الفريق البحثي أن هذا الاكتشاف يفسر سبب اختلاف تطور المرض بين المرضى رغم تشابه تشخيصاتهم، مشيرًا إلى أن التصنيفات التقليدية للتصلب المتعدد لا تعكس الفروقات البيولوجية الحقيقية بين الحالات.
كما أكد مختصون في مجال التصلب المتعدد أن التركيز على الآليات الداخلية للمرض، بدلًا من الاكتفاء بالأعراض الظاهرة، يمثل تحولًا ضروريًا لتطوير علاجات أكثر دقة وفاعلية.
ويُعد هذا التقدم خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم “الطب الدقيق”، حيث قد يتمكن الأطباء مستقبلًا من تحديد النمط البيولوجي لكل مريض في وقت مبكر عبر فحص دم وتحليل صور الدماغ بالذكاء الاصطناعي، ما يساعد على اختيار العلاج الأنسب وتحسين جودة حياة المرضى.


