كتب : دينا كمال
الدولار يقترب من أكبر تراجع سنوي منذ 2017 مع صعود اليورو والإسترليني
استقر الدولار الأميركي خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لكنه يتجه لتسجيل أكبر انخفاض سنوي له منذ عام 2017، متأثراً بتخفيضات أسعار الفائدة والمخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية والسياسات التجارية المتقلبة التي سادت خلال عام 2025.
وتشير التوقعات إلى استمرار عدد من هذه العوامل خلال عام 2026، ما يعزز احتمالات امتداد الأداء الضعيف للدولار، ويدعم في المقابل العملات الرئيسية الأخرى، وعلى رأسها اليورو والجنيه الإسترليني، اللذان حققا مكاسب قوية خلال العام الجاري.
وزادت الضغوط على العملة الأميركية بفعل القلق المتواصل بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي، في ظل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه الكشف عن مرشحه لرئاسة البنك المركزي خلال يناير المقبل، خلفاً لجيروم باول الذي تنتهي ولايته في مايو، بعد تعرضه لانتقادات متكررة.
وفي ظل إغلاق الأسواق اليابانية لبقية الأسبوع، واقتراب عطلة رأس السنة الجديدة التي تغلق خلالها معظم الأسواق العالمية، من المتوقع أن تشهد التعاملات أحجام تداول ضعيفة.
وسجل اليورو استقراراً عند مستوى 1.1747 دولار، فيما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3463 دولار، في آخر جلسة تداول للعام، مع توجه العملتين لتحقيق أكبر مكاسب سنوية منذ ثمانية أعوام.
وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، مستوى 98.228، محافظاً على مكاسب الجلسة السابقة.
وخلال عام 2025، تراجع المؤشر بنحو 9.5%، في حين ارتفع اليورو بنسبة 13.5%، وصعد الجنيه الإسترليني بنحو 7.6%.
ورجّح محللون استمرار الضغوط على الدولار خلال عام 2026، مع توقعات بضعفه مقابل اليورو، في ظل بقاء الرهانات على سياسة نقدية أكثر مرونة.
وتلقى الدولار دعماً محدوداً في الجلسة السابقة عقب صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي لشهر ديسمبر، والذي أظهر انقساماً واضحاً بين صناع السياسة حول قرار خفض أسعار الفائدة.
ويتوقع المتعاملون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة خلال عام 2026، رغم أن تقديرات البنك المركزي الأميركي تشير إلى خفض واحد فقط.
وساهم ضعف الدولار خلال 2025 في دعم أداء عدد من العملات الرئيسية، إضافة إلى تحفيز مكاسب ملحوظة في بعض الأسواق الناشئة.
وسجل اليوان الصيني اختراقاً لمستوى نفسي مهم عند سبعة مقابل الدولار للمرة الأولى منذ عامين ونصف العام، متجهاً لتحقيق مكاسب سنوية بنحو 4%، وهي الأكبر منذ عام 2020.
وفي المقابل، لم يستفد الين الياباني بشكل ملحوظ من ضعف الدولار، إذ تحرك ضمن نطاق ضيق على مدار العام، رغم قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة مرتين. واستقر الين اليوم عند 156.35 مقابل الدولار، مبتعداً تدريجياً عن مستويات أثارت سابقاً مخاوف من تدخل رسمي.
وسجل الدولار الأسترالي 0.66965 دولار أميركي، متجهاً لتحقيق مكاسب سنوية تتجاوز 8%، وهو أفضل أداء له منذ عام 2020. كما تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل طفيف إلى 0.57875 دولار أميركي، لكنه يتجه لإنهاء العام بارتفاع يقارب 3.4%، منهياً سلسلة خسائر استمرت أربع سنوات.


