كتب : دينا كمال
برنت يقترب من أطول موجة خسائر سنوية في تاريخه
سجلت أسعار النفط تراجعاً تجاوز 10% خلال عام 2025، في وقت يتجه فيه خام برنت لتسجيل أطول سلسلة خسائر سنوية على الإطلاق، نتيجة تخمة المعروض مقابل الطلب في عام اتسم بالحروب وارتفاع الرسوم الجمركية وزيادة إنتاج تحالف “أوبك+”، إلى جانب العقوبات المفروضة على روسيا وإيران وفنزويلا.
وأظهرت البيانات أن العقود الآجلة لخام برنت انخفضت بنحو 18%، وهي أكبر خسارة سنوية منذ عام 2020، ليتجه الخام لتسجيل تراجع للعام الثالث على التوالي. وتراجع عقد مارس، الذي ينتهي أجله اليوم الأربعاء، بمقدار 6 سنتات ليصل إلى 61.27 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:47 بتوقيت غرينتش.
وفي السياق ذاته، انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 5 سنتات إلى 57.90 دولار للبرميل، مع توقعات بتسجيل هبوط سنوي يقارب 15%.
وشهدت أسواق النفط بداية قوية في مطلع عام 2025، عقب فرض الإدارة الأميركية السابقة عقوبات أكثر تشدداً على روسيا، ما أدى إلى اضطراب الإمدادات المتجهة إلى الصين والهند، أكبر مستوردي الخام عالمياً.
وتصاعدت التوترات الجيوسياسية مع استمرار الحرب في أوكرانيا، حيث استهدفت طائرات مسيّرة البنية التحتية للطاقة في روسيا، مما أثر على صادرات النفط من قازاخستان. كما أثار الصراع بين إيران وإسرائيل، الذي استمر 12 يوماً في يونيو، مخاوف بشأن الملاحة عبر مضيق هرمز، ما دفع الأسعار للارتفاع مؤقتاً.
لكن الأسعار عادت للانخفاض لاحقاً، مع تسريع تحالف “أوبك+” وتيرة زيادة الإنتاج خلال العام، إلى جانب تصاعد القلق من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على نمو الاقتصاد العالمي ومستويات الطلب على الوقود.
وفي هذا الإطار، قرر تحالف “أوبك+” تعليق زيادات الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2026، بعد ضخ نحو 2.9 مليون برميل يومياً في الأسواق منذ أبريل الماضي، على أن يُعقد الاجتماع المقبل للتحالف في الرابع من يناير.
ويتوقع محللون أن يتجاوز المعروض حجم الطلب خلال العام المقبل، بفارق يتراوح بين 3.84 مليون برميل يومياً وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، ونحو مليوني برميل يومياً بحسب تقديرات “غولدمان ساكس”.
وقال محلل في “مورغان ستانلي” إن انخفاض الأسعار بشكل حاد قد يدفع تحالف “أوبك+” إلى تنفيذ تخفيضات جديدة في الإنتاج، مشيراً إلى أن الأسعار قد تحتاج للهبوط إلى حدود 50 دولاراً للبرميل حتى تتغير السياسات الحالية. وأضاف أن استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية قد يؤدي إلى إلغاء تدريجي للتخفيضات بعد تعليق الزيادات في الربع الأول.


