كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم، إنهاء ما تبقى من وجودها العسكري في اليمن، في خطوة وُصفت بأنها تمثل تحولًا جديدًا في مسار دورها داخل الأزمة اليمنية، وذلك بعد سنوات من المشاركة العسكرية ضمن التحالف العربي منذ عام 2015.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن القرار يأتي في إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة الحالية، وبما ينسجم مع التطورات الميدانية والسياسية، مؤكدة أن أبوظبي أدت دورها العسكري وفق الأهداف المعلنة للتحالف، وعلى رأسها دعم الشرعية اليمنية ومكافحة التنظيمات الإرهابية، قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى تقليص حضورها العسكري المباشر.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا ملحوظًا، وسط توترات متزايدة بين أطراف إقليمية منخرطة في الملف اليمني، إلى جانب تعقيدات داخلية تتعلق بتوازن القوى على الأرض، خاصة في المحافظات الجنوبية.
وبحسب ما جرى تداوله، فإن الانسحاب يشمل القوات والوحدات المتبقية ذات الطابع العسكري المباشر، في حين شددت الإمارات على استمرار التزامها بدعم جهود الاستقرار ومكافحة الإرهاب عبر قنوات سياسية وإنسانية، وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره تتويجًا لمسار بدأ قبل أعوام، عندما أعلنت أبوظبي خفض وجودها العسكري في اليمن عام 2019، مع الإبقاء على نفوذ غير مباشر من خلال دعم قوى محلية حليفة، في مقدمتها تشكيلات في جنوب البلاد.
على الجانب اليمني، أثار الإعلان ردود فعل متباينة، بين من اعتبره خطوة إيجابية قد تسهم في تهدئة المشهد العسكري، وبين من رأى أنه يعكس حجم الخلافات داخل معسكر التحالف، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الأزمة اليمنية تراوح مكانها، وسط تعثر المسارات السياسية، واستمرار التحديات الإنسانية والأمنية، ما يجعل أي تغيير في أدوار الفاعلين الإقليميين عاملًا مؤثرًا في إعادة رسم خريطة الصراع خلال المرحلة المقبلة.


