كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أثارت الممثلة الكندية الكوميدية كلير بروسو حالة واسعة من الجدل في الأوساط الفنية والطبية والقانونية، بعد كشفها عن سعيها لإنهاء حياتها عبر ما يُعرف بالموت بمساعدة طبية، على خلفية معاناة طويلة ومركبة مع اضطرابات نفسية وصفتها بالمزمنة وغير القابلة للعلاج.
وبحسب ما أعلنته بروسو، فإن رحلتها مع المرض النفسي بدأت منذ سنوات مبكرة، وشملت فترات طويلة من الاكتئاب الحاد، والقلق الشديد، واضطرابات الأكل، إضافة إلى إدمان سابق للمواد المخدرة وأفكار انتحارية متكررة. وأكدت أنها خضعت لعدد كبير من العلاجات الطبية والنفسية، من بينها الأدوية المختلفة، والعلاج السلوكي، وحتى العلاج بالصدمة الكهربائية، دون أن تحقق تحسنًا حقيقيًا يخفف من معاناتها اليومية.
وقالت الممثلة إن حالتها النفسية جعلتها غير قادرة على ممارسة حياتها بصورة طبيعية، مشيرة إلى أن الألم النفسي المستمر بات، من وجهة نظرها، لا يقل قسوة عن الأمراض الجسدية الميؤوس من شفائها، وهو ما دفعها للمطالبة بحقها في اللجوء إلى الموت بمساعدة طبية.
وتأتي هذه القضية في وقت تشهد فيه كندا نقاشًا محتدمًا حول القوانين المنظمة للمساعدة الطبية على الموت، إذ يسمح القانون الحالي بهذا الإجراء في حالات الأمراض الجسدية الخطيرة وغير القابلة للعلاج، بينما لا تزال الحالات النفسية وحدها مستثناة من هذا الحق. وتسعى بروسو إلى الطعن في هذا الاستثناء قانونيًا، معتبرة أنه تمييز ضد من يعانون من أمراض نفسية مزمنة.
وأعاد موقف الممثلة فتح ملف أخلاقي حساس، حيث انقسمت الآراء بين من يرى أن توسيع نطاق هذا الحق قد يمثل اعترافًا بمعاناة المرضى النفسيين، ومن يحذر من مخاطر تطبيع فكرة إنهاء الحياة بدلًا من تعزيز الدعم والعلاج والرعاية النفسية.
في المقابل، لقيت القضية اهتمامًا واسعًا داخل الوسط الفني، إذ عبّر عدد من الفنانين والناشطين عن تعاطفهم مع معاناة بروسو، مطالبين بزيادة الوعي بقضايا الصحة النفسية، وتحسين أنظمة الدعم والعلاج بدلًا من الاكتفاء بالنقاش القانوني حول نهاية الحياة.
وتسلّط هذه القضية الضوء مجددًا على التحديات الكبيرة التي يواجهها مرضى الاضطرابات النفسية، وعلى الأسئلة الصعبة المتعلقة بالحدود الفاصلة بين الحق في الاختيار، وواجب المجتمع في الحماية والعلاج، في واحدة من أكثر القضايا الإنسانية تعقيدًا وإثارة للجدل.


