كتب : دينا كمال
روسيا: اكتشاف لافت حول المجال المغناطيسي القديم وتأثيره على أسلاف البشر
توصل علماء روس إلى اكتشاف علمي مثير، كشف عن شذوذ تاريخي في المجال المغناطيسي للأرض، حيث تبيّن أن القطب المغناطيسي الشمالي قبل نحو 41 ألف عام لم يكن في موقعه الحالي.
وأوضح الباحثون أن المجال المغناطيسي للأرض كان أضعف آنذاك بنحو عشر مرات مقارنة بوضعه الحالي، وهو ما يُعتقد أنه ترك تأثيرًا بالغًا على حياة وتطور التجمعات البشرية القديمة، بما في ذلك إنسان الكرومانيون والنياندرتال.
واعتمد العلماء في تتبع تحركات القطب المغناطيسي قبل نحو 40 ألف سنة على دراسة الصخور التي احتفظت بمغناطيسيتها منذ لحظة تشكلها، وهي ظاهرة تُعرف بالمغناطيسية القديمة، إذ تتيح هذه الصخور قراءة سجل المجال المغناطيسي في الفترات التاريخية المختلفة.
وقال ألكسندر باسينكو، كبير الباحثين في معهد فيزياء الأرض التابع لأكاديمية العلوم الروسية، إن التغيرات العميقة في المجال المغناطيسي سمحت للإشعاع الشمسي والكوني الخطير بالنفاذ إلى سطح الأرض، ما أدى إلى وصول الجسيمات المشحونة إلى خطوط العرض الاستوائية، وجعل الأضواء القطبية مرئية في مناطق مثل جنوب أوروبا وإفريقيا.
وأضاف باسينكو أن هذه الظواهر كانت جميلة بصريًا، لكنها حملت مخاطر جسيمة، إذ يمكن للإشعاع القوي أن يُلحق أضرارًا بالحمض النووي، ويتسبب في أمراض خطيرة مثل السرطان والعمى.
وأشار الباحث إلى أن الكرومانيين والنياندرتال عاشوا معًا في جنوب أوروبا خلال تلك الفترة، إلا أن الأدلة الأثرية تشير إلى قدرة الكرومانيين على التكيف بشكل أفضل مع الأخطار القادمة من السماء، حيث طوروا ملابس أكثر كثافة من الجلود باستخدام إبر عظمية للحماية من الإشعاع.
كما لفت إلى أن الكرومانيين استخدموا المغرة، وهي صبغة طبيعية من هيدروكسيد الحديد، لدهن الجلد بهدف الوقاية من أشعة الشمس، في حين لم يطور النياندرتال تقنيات وقائية مماثلة، ما جعلهم أكثر عرضة لتداعيات تلك الظروف القاسية.
وخلص الباحثون إلى أن الضعف الشديد في المجال المغناطيسي قد يكون له تأثير محتمل على الثدييات العليا، مرجحين أن يتمكن أحفاد البشر المعاصرين من تقييم هذه الظاهرة مجددًا في المستقبل، خاصة مع بدء القطب الشمالي رحلة جديدة، وظهور الأضواء الشمالية بالفعل في خطوط العرض المتوسطة.


