كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتجه إلى لقاء بالغ الحساسية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولاية فلوريدا، وسط ما وُصف بـ«حقل ألغام سياسي» قد يفرض عليه ضغوطًا غير مسبوقة، سواء على مستوى الملفات الإقليمية أو الداخلية، في مرحلة دقيقة تمر بها إسرائيل والمنطقة بأكملها.
ووفقًا لما أوردته التحليلات، فإن اللقاء المرتقب لا يقتصر على المجاملات السياسية أو التنسيق التقليدي بين الحليفين، بل يتضمن خمسة ملفات أساسية معقدة قد تتحول إلى نقاط صدام أو إحراج سياسي لنتنياهو، في ظل تباين المصالح وتغير أولويات واشنطن.
الملف الأول يتمثل في الحرب على غزة ومستقبل العمليات العسكرية، حيث تواجه إسرائيل ضغوطًا أميركية متزايدة لوقف التصعيد والانتقال إلى مسار سياسي، في وقت يتمسك فيه نتنياهو بخطاب عسكري متشدد يرضي شركاءه في الائتلاف الحاكم، ما يضعه في موقف بالغ الحساسية أمام ترامب، الذي يسعى لتقديم نفسه كصانع صفقات لا كطرف في حرب طويلة.
أما الملف الثاني، فيتعلق بـاليوم التالي للحرب في غزة، وهو سؤال لم تقدم له الحكومة الإسرائيلية إجابة واضحة حتى الآن. الإدارة الأميركية تطرح سيناريوهات تشمل ترتيبات أمنية وسياسية جديدة، بينما يواجه نتنياهو معارضة داخلية شديدة لأي صيغة قد تُفسر على أنها عودة للسلطة الفلسطينية أو منح الفلسطينيين أفقًا سياسيًا واضحًا.
الملف الثالث يرتبط بـالملف الإيراني، حيث يسعى نتنياهو إلى الحصول على ضوء أخضر أميركي لتشديد الضغوط وربما توجيه ضربات عسكرية، في حين يُفضل ترامب، وفق مقربين منه، إدارة الملف بمنطق الصفقات والردع دون الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تربك حساباته السياسية.
الملف الرابع يتمثل في الوضع الداخلي الإسرائيلي، لا سيما الانقسامات الحادة داخل المجتمع الإسرائيلي واستمرار الاحتجاجات ضد الحكومة، إضافة إلى الملفات القضائية التي تلاحق نتنياهو. هذه القضايا تضعف موقعه التفاوضي، وتجعله في نظر بعض الدوائر الأميركية زعيمًا مثقلاً بالأزمات الداخلية.
أما اللغم الخامس والأخير، فيتعلق بـالعلاقة الشخصية والسياسية بين نتنياهو وترامب، فرغم التاريخ الطويل من التفاهم بين الطرفين، إلا أن المرحلة الحالية تشهد تغيرًا في موازين المصالح، حيث ينظر ترامب إلى اللقاء من زاوية انتخابية وشخصية، بينما يحتاج نتنياهو إلى دعم سياسي واضح يعزز موقعه داخليًا وخارجيًا.
وتشير التقديرات إلى أن نتائج هذا اللقاء قد تكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، ليس فقط على مستوى العلاقات الأميركية الإسرائيلية، بل أيضًا على صعيد التطورات في الشرق الأوسط، في ظل ترقب إقليمي ودولي لما قد يصدر عن هذا الاجتماع من رسائل أو تفاهمات.
وبينما يسعى نتنياهو للخروج من اللقاء بمكاسب سياسية تعزز بقاءه في السلطة، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرته على تجاوز هذه «الألغام السياسية» دون أن يدفع ثمنًا داخليًا أو خارجيًا، في وقت تتشابك فيه الملفات وتضيق فيه هوامش المناورة.


