كتب : دينا كمال
من الخطابة إلى زعامة العلويين بعد الأسد.. من هو الشيخ غزال؟
برز الشيخ غزال كمرجعية دينية وسياسية للطائفة العلوية في سوريا، مستفيدًا من الفراغ الذي خلّفه سقوط نظام الأسد وغياب أي مرجعية روحية جامعة، ليصبح عنوانًا لمرحلة اتسمت بالخوف والضياع داخل الطائفة.
ويرى مؤيدوه أن دعواته للتظاهر والاعتصام السلمي أربكت سلطة دمشق أكثر من مرة، مستندة إلى ما وصفوه بسوء إدارة ملف العلويين، إلى جانب نسج علاقات داخلية مع قوى سورية أخرى، وأخرى خارجية أشار إليها بنفسه في سياق حديثه عن دعم التوجه نحو اللامركزية والفيدرالية.
خلفية دينية ومسار تعليمي
ينتمي الشيخ غزال إلى عائلة دينية معروفة في الساحل السوري، ويترأس حاليًا “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر”. وُلد عام 1962 في قرية تلا بمنطقة الحفة في ريف اللاذقية، ونشأ في بيت والده، رجل الدين وهيب غزال، الذي أسس أول مركز للتعليم الديني في المنطقة.
تلقى تعليمه الأساسي في قريته، ثم الثانوي في اللاذقية، قبل أن يدرس الشريعة في جامعة دمشق، ويكمل دراسته في لندن، حيث نال درجة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية. وعقب عودته، عمل مدرسًا وخطيبًا وإمامًا، ثم تولى مهام الإفتاء للطائفة العلوية في اللاذقية.
وله عدد من المؤلفات والمخطوطات، من بينها “القلب الإنساني في القرآن والسنة” و”وسائل المعرفة في القرآن والسنة”، كما شارك في مؤتمرات إسلامية متعددة.
مواقف ما بعد سقوط النظام
بعد سقوط نظام الأسد، طرح الشيخ غزال فكرة تسليم العلويين للسلاح مقابل ضمان أمنهم، رافضًا حمل السلاح شخصيًا. وأجرى لقاءات عدة مع مسؤولين في الحكومة الجديدة، قبل أن يتصدر المشهد مجددًا مع تأسيس “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى” في فبراير 2025.
وعقب أحداث الساحل الدامية في مارس، رفض عمل لجنة تقصي الحقائق الحكومية، وقطع علاقته بالسلطة، داعيًا إلى تدخل دولي لحماية العلويين، ومطالبًا بدولة علمانية تعددية لا مركزية، معتبرًا الفيدرالية الضامن الحقيقي لحقوق المكونات السورية.
جدل داخلي وانتقادات سياسية
لاقَت دعوات الشيخ غزال للتظاهر تجاوبًا من شريحة من العلويين، لكنها قوبلت بانتقادات حادة من محللين سياسيين رأوا في تحركاته دورًا وظيفيًا يهدد الوحدة الوطنية ويدفع نحو التقسيم، محملين إياه مسؤولية التصعيد وسقوط ضحايا خلال الاحتجاجات.
في المقابل، يرى آخرون أن تجاهل مخاوف العلويين واعتبار احتجاجهم غير مبرر يتنافى مع حقوقهم المشروعة، مؤكدين أن غياب مرجعية سياسية وروحية دفع كثيرين للالتفاف حول الشيخ غزال، رغم إقرارهم بأنه لا يمثل جميع أبناء الطائفة.
بين الزعامة والجدل
هكذا، تحوّل الشيخ غزال من خطيب ذي تأثير محلي إلى شخصية سياسية وروحية مثيرة للجدل، تمثل لدى أنصاره ملاذًا في مرحلة الفراغ، بينما يراه منتقدوه جزءًا من مشهد معقد لا يحتكره، في ظل صراع مفتوح حول مستقبل الحكم وشكل الدولة في سوريا.


