كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعًا بعد أن قال إن الولايات المتحدة باتت تلعب دورًا أكبر من الأمم المتحدة في جهود حفظ السلام حول العالم، معتبرًا أن واشنطن أصبحت القوة الرئيسية التي تتصدى للصراعات وتسعى لحل النزاعات الدولية.
وجاءت تلك التصريحات في سياق حديث ترامب عن دوره في التفاوض على وقف إطلاق النار بين تايلاند وكمبوديا، مشيرًا إلى أن الدبلوماسية الأمريكية كانت وراء التوصل إلى هذا الترتيب، وأن الولايات المتحدة أصبحت «الجهة الحقيقية المسؤولة» عن جهود حفظ السلام، في إشارة إلى تراجع دور الأمم المتحدة في هذا المجال.
وقال ترامب إن الأمم المتحدة «لم تعد فعّالة بما يكفي في حل النزاعات الدولية»، داعيًا المنظمة الأممية إلى البدء في النهوض بمسؤولياتها، في حين رأى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس نهجًا جديدًا في السياسة الخارجية الأمريكية يركّز على دور واشنطن في قيادة جهود السلام العالمية بعيدًا عن المؤسسات متعددة الأطراف.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأمم المتحدة نقاشات حول مستقبل عمليات حفظ السلام وتمويلها، وسط ضغوط من بعض الدول الأعضاء، ومن بينها الولايات المتحدة التي تسعى إلى إحداث تغييرات في آليات عمل تلك العمليات.
ردود الفعل الدولية كانت متنوعة، إذ وصف البعض تصريحات ترامب بأنها محاولة لتركيز دور الولايات المتحدة في حل النزاعات الدولية على حساب المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، بينما رأى آخرون أنها تأتي في إطار توجّه سياسي داخلي يعكس رؤية «أمريكا أولاً» في سياسات واشنطن الخارجية.
من جهة أخرى، يرى مؤيدو موقف ترامب أن دور الولايات المتحدة في الوساطة الدولية يمكن أن يكون عنصر قوة في بعض النزاعات التي لم تتمكن الأمم المتحدة من حلّها، مؤكدين أن أي تحرك نحو السلام يحتاج إلى إرادة سياسية قوية ودور فاعل من القوى الكبرى.
هذا الجدل يعكس تصاعد النقاشات حول مكانة الأمم المتحدة في النظام الدولي الراهن، ومدى قدرة المنظمة على مواكبة التحديات الأمنية المعقدة في القرن الحادي والعشرين وسط تغيّرات في أولويات القوى الكبرى.


