كتب : يسرا عبدالعظيم
روسيا تكشف عن أول طيور مُسَيَّرة بشرائح دماغية: بين الابتكار والمخاوف الأخلاقية
في خطوة تكنولوجية غير مسبوقة، أعلنت روسيا عن تطوير أول طيور مسيّرة مزودة بشرائح دماغية، قادرة على تنفيذ مهام تجسسية معقدة. هذا المشروع، الذي يعتمد على دمج التكنولوجيا العصبية بالحياة البرية، يُعدّ نقلة نوعية في مجال المراقبة والتجسس، لكنه يثير في الوقت ذاته جدلاً واسعاً حول الأبعاد الأخلاقية والأمنية لمثل هذه التقنية.
آلية العمل والتطبيقات العملية
تعتمد هذه التقنية على زراعة شرائح عصبية دقيقة داخل أدمغة الطيور، مثل الحمام، مما يسمح للمشغلين بتوجيهها عن بُعد من خلال إرسال نبضات كهربائية تؤثر على دوافع الطائر، وتحدد مساره يميناً أو يساراً كما لو كان يتخذ القرار بنفسه. الطيور المسيّرة تحمل حقائب صغيرة مزودة بالطاقة الشمسية، تحتوي على أجهزة إلكترونية ووحدات تتبع عبر نظام GPS، مما يجعلها قادرة على قطع مسافات طويلة تصل إلى 310 أميال يومياً دون الحاجة إلى تدريب مسبق.
هذه الطيور قادرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل المراقبة فوق المناطق الحضرية، مراقبة البنية التحتية الحساسة، ودعم عمليات البحث والإنقاذ. بفضل اندماجها الطبيعي في البيئة، يصعب اكتشافها باستخدام أنظمة الرادار التقليدية، مما يجعلها أداة مثالية للتجسس والمراقبة الدقيقة .
مخاوف أخلاقية وأمنية
رغم الإمكانيات المذهلة التي تقدمها هذه التقنية، إلا أنها أثارت مخاوف أخلاقية كبيرة. يرى منتقدون أن استخدام الكائنات الحية كأدوات تجسس ينتهك حقوق الحيوانات، ويثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه العمليات على صحتها وسلوكها الطبيعي. كما أن هناك قلقاً متزايداً بشأن إمكانية استغلال هذه الطيور في عمليات تجسس متقدمة عبر تركيب كاميرات دقيقة أو حساسات لجمع معلومات حساسة في مواقع يصعب الوصول إليها.
من جهة أخرى، تخشى الدول الغربية من استخدام هذه التقنية في أعمال استخبارية خطيرة، خصوصاً مع سجل روسيا الطويل في توظيف الحيوانات لأغراض عسكرية، مثل تدريب الدلافين على تنفيذ مهام بحرية.
يُعد هذا المشروع جزءاً من تطور أوسع في مجال التكنولوجيا الحيوية الهجينة (Bio-Hybrid)، التي تمزج بين الأنظمة البيولوجية والذكاء الاصطناعي. هذه التقنية تفتح آفاقاً جديدة في مجال الابتكار، لكنها تأتي محمّلة بمسؤوليات أخلاقية جسيمة، وتثير تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين الكائن الحي والآلة.
بينما تُظهر هذه الطيور المسيّرة قدرة روسيا على تحقيق إنجازات تقنية غير مسبوقة، إلا أن الجدل الدائر حولها يشير إلى ضرورة وضع أطر قانونية وأخلاقية واضحة لتنظيم استخدام مثل هذه التقنيات. فالمستقبل الذي تعد به هذه الابتكارات قد يكون واعداً، لكنه يحمل في طياته تحديات كبيرة قد تعيد تشكيل مفاهيم الأمن، الخصوصية، وحقوق الكائنات الحية .


