كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
اختتمت السلطات في هونغ كونغ جهود البحث والإنقاذ بعد حريق مروع أودى بحياة 128 شخصاً على الأقل، فيما لا يزال العشرات في عداد المفقودين، في واحدة من أكبر الكوارث الحديثة التي شهدتها المدينة. الحريق الذي اندلع في أحد الأبنية السكنية المكتظة بالسكان تسبب في خسائر بشرية ومادية هائلة، وأثار صدمة واسعة على المستويين المحلي والدولي.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن الحريق اندلع بسبب مشاكل كهربائية في الطوابق العليا، وسرعان ما انتشر بسبب مواد البناء القابلة للاشتعال وسقالة من الخيزران كانت مثبتة على واجهة المبنى، ما ساهم في زيادة سرعة انتشار النيران. كما أدى عدم وجود مخارج طوارئ كافية وضعف أنظمة الإنذار إلى صعوبة إخلاء السكان في الوقت المناسب.
ووفقًا للسلطات، فقد تم انتشال 128 جثة حتى الآن، بينما لا يزال نحو 50 شخصاً مفقودين ويجري البحث عنهم. وأفاد شهود عيان بأن السكان كانوا يحاولون النجاة من خلال القفز من النوافذ أو التماس النجدة من الطوابق العليا، في مشاهد مأساوية صدمت الرأي العام.
وعلى الصعيد القضائي، أعلنت الشرطة اعتقال عدد من المسؤولين عن شركات البناء التي كانت مسؤولة عن تركيب السقالة، للتحقيق في تقصيرهم الذي ساهم في تفاقم الكارثة، وسط دعوات لتعزيز قوانين السلامة في المباني القديمة.
من جهتها، أعلنت حكومة هونغ كونغ عن تقديم الدعم المالي لأسر الضحايا والمتضررين، بالإضافة إلى توفير مراكز إيواء مؤقتة للناجين. كما أكدت على ضرورة مراجعة جميع أنظمة الإنذار والسلامة في المباني السكنية لتجنب تكرار مثل هذه الكوارث.
هذه الحادثة أثارت موجة من التضامن الدولي، حيث عبرت العديد من المنظمات الإنسانية عن دعمها للمتضررين ودعت إلى فرض إجراءات صارمة للسلامة في المباني السكنية المكتظة بالسكان.
الحريق في هونغ كونغ يظل درسًا مؤلمًا حول خطورة الإهمال في تطبيق معايير السلامة ومراقبة الأبنية القديمة، ويعكس الحاجة الماسة إلى إصلاحات عاجلة لحماية السكان من مخاطر مماثلة في المستقبل.


