كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يستعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للإعلان عن تفاصيل برنامج وطني جديد للخدمة العسكرية التطوعية، في خطوة تعكس توجه باريس نحو تعزيز جاهزية الشباب ودعم القدرات الدفاعية للبلاد وسط تزايد التهديدات الجيوسياسية في أوروبا والعالم. ويأتي هذا التوجه في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا، وارتفاع مستوى التوتر بين روسيا والغرب، إلى جانب التحديات المتنامية في منطقة الساحل الأفريقي.
ويُعد الحديث عن خدمة عسكرية أو مدنية وطنية للشباب مشروعًا قديمًا لماكرون، إذ طرحه لأول مرة مع بداية ولايته الأولى، قبل أن تعاود الحكومة فتح الملف خلال الشهور الماضية مع تفاقم الأوضاع الأمنية عالميًا. وتطمح فرنسا من خلال هذا البرنامج إلى تعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب، وإكسابهم مهارات دفاعية ومدنية يمكن الاستفادة منها خلال الأزمات والطوارئ.
ومن المتوقع أن يشمل البرنامج الجديد فترات تدريب قصيرة تتضمن تدريبات عسكرية أساسية، ومحاضرات توعوية، وأنشطة مدنية، بالتعاون مع الجيش والدرك الوطني وقطاعات الإغاثة والطوارئ. وتدرس السلطات الفرنسية كذلك وضع آليات لتشجيع المشاركة التطوعية، مع إمكانية توسيع نطاق البرنامج ليشمل فرصًا غير قتالية داخل مؤسسات الدولة.
ويرى محللون أن توقيت هذا التوجه ليس منفصلًا عن البيئة الأمنية المضطربة التي تشهدها أوروبا، حيث تسعى عدة دول إلى تعزيز جاهزية مواطنيها لمواجهة أي سيناريوهات طارئة، في ظل عودة مناخ الحرب الباردة، وتزايد المخاوف من امتداد الصراعات أو حصول تهديدات مباشرة لدول الاتحاد الأوروبي.
ووفق مصادر فرنسية، يهدف البرنامج إلى أن يصبح مسارًا تدريجيًا يُمكّن الشباب من الاندماج لاحقًا في الجيش، أو أجهزة الأمن، أو فرق الحماية المدنية، إلى جانب دوره في تعزيز الالتزام الوطني والانضباط المجتمعي.
وتترقب الأوساط السياسية والإعلامية إعلان ماكرون الرسمي للتفاصيل الكاملة خلال الأسابيع المقبلة، وسط نقاش واسع داخل فرنسا بين داعمين يرون أن البرنامج خطوة ضرورية للأمن الوطني، ومعارضين يعتبرون أنه لا يجب تحميل الشباب مسؤولية سد فجوات قد تعاني منها المؤسسة العسكرية.
عدد المشاهدات: 0


