كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تشهد مستويات التوتر بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والقيادات الأمنية في إسرائيل تصاعداً ملحوظاً، بعد أن كشفت تقارير إعلامية عن عقده اجتماعات منفصلة مع وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، في ما يُعدّ مؤشراً قوياً على استمرارية الخلافات الحادة داخل هرم السلطة الأمنية.
وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية، فقد التقى نتنياهو مع وزير الدفاع لمناقشة “الخطط العملياتية في غزة” بشكل مستقل، كما عقد لقاء منفصلاً مع رئيس الأركان، إيّال زامير، ما يعكس انقساماً في رؤى القيادة السياسية والعسكرية بشأن مسار العمليات في القطاع.
هذه الاجتماعات تأتي في سياق تسريبات تشير إلى وجود صراع متصاعد داخل الحكومة وبين المؤسسة العسكرية. وذكرت الجزيرة أن الخلاف بين نتنياهو وزامير وصل إلى درجة يُنسب فيها للأخير رفض بعض الخطط التي يدفع بها رئيس الوزراء حول استراتيجية السيطرة وإعادة التنظيم في غزة.
من جهتها، حذّرت جهات أمنية من أن تهميش المؤسسة العسكرية في اتخاذ القرار قد يؤدي إلى تفكك التنسيق داخل البيت الأمني، خاصة فيما يخص ملف غزة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت يقول فيه البعض إن نتنياهو يسعى لتحديد مستقبل العمليات العسكرية وفق رؤيته الخاصة، دون الاستناد الكامل إلى توصيات الأركان.
في المقابل، بالرغم من الخلافات، لفتت تقارير إلى أن زامير “صدق” على بعض الأفكار الرئيسية المتعلقة بعمليات احتلال غزة التي عرضها نتنياهو، ما يشير إلى أن الانقسامات ليست بالضرورة تؤدي إلى انسحاب تام من التنسيق العسكري، لكنه يسلط الضوء على هشاشة العلاقة والتوتر العميق.
ويرى محللون أن هذا التقسيم في الاجتماعات — حيث يعقد رئيس الوزراء لقاءات مستقلة بدلاً من اجتماع موحّد — قد يكون تكتيكاً من نتنياهو لفرض رؤيته الأمنية دون الحاجة للمصالحة أو التنازل أمام المؤسسة العسكرية.
من جهة أخرى، يُشير تقرير من TRT Global إلى أن زامير وصف خطة نتنياهو لتوسيع العمليات في غزة بأنها “فخ استراتيجي”، مقدّراً أن التوسع العسكري قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة على الجنود وربما يطيل أمد الحرب.
ويتزامن هذا الخلاف مع تحذيرات من داخل المؤسسة الأمنية من أن استمرار إقصاء كبار الضباط من النقاشات الاستراتيجية يمكن أن يُضعف قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات مدروسة في ملف حاسم مثل غزة، خصوصاً مع تعقيدات عسكرية وإنسانية ملحوظة.
في الختام، يبدو أن لقاءات نتنياهو المنفصلة مع وزير الدفاع ورئيس الأركان تمثل أكثر من مجرد اجتماعات تنسيقية — إنها مؤشر على التحولات العميقة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وربما بداية لمرحلة جديدة من الخلافات التي قد تؤثر على قرارات الحرب في غزة وعلى مستقبل السياسات العسكرية للبلاد.
عدد المشاهدات: 0



