كتب : دينا كمال
ثقة عالية بين الرؤساء التنفيذيين في السعودية واستعداد متقدم للذكاء الاصطناعي
يبدأ الرؤساء التنفيذيون في المملكة العربية السعودية عام 2026 بمستوى مرتفع من الثقة يعكس قوة الزخم الذي تشهده بيئة الأعمال ضمن إطار رؤية المملكة 2030، إذ أسهمت الإصلاحات الاقتصادية واستقرار الأنظمة وتسارع التحوّل الرقمي في تعزيز التفاؤل وقدرة الشركات على مواجهة المتغيرات، بحسب تقرير “رؤى الرؤساء التنفيذيين 2025” الصادر عن “كي بي إم جي”.
وبالرغم من التقلبات الاقتصادية العالمية والضغوط الجيوسياسية، يواصل قادة الأعمال في المملكة إبداء تفاؤل واضح تجاه فرص النمو والابتكار والتنافسية المستقبلية، في مؤشر يعكس قوة الاقتصاد السعودي واستعداده لعبور المراحل المقبلة بثقة.
وتشير نتائج التقرير إلى مستوى غير مسبوق من الثقة بين قادة الأعمال، حيث أكد 88% من الرؤساء التنفيذيين في المملكة ثقتهم في فرص نمو شركاتهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، متقدمين على نظرائهم في مختلف دول العالم.
ويرجع التقرير هذا التفاؤل إلى الزخم الإيجابي الناتج عن تسارع مسيرة التنويع الاقتصادي والتحولات التقنية والاستثمارات المتنامية في القطاعات المستقبلية التي تعيد تشكيل الاقتصاد الوطني.
وتحت سياسات اقتصادية داعمة للنمو وبيئة حوكمة أكثر استقراراً وتدفقات رأسمالية متزايدة، يرى الرؤساء التنفيذيون أن بيئة الأعمال المحلية أصبحت أكثر قدرة على دعم الابتكار وتعزيز المرونة وتحقيق استدامة النمو على المدى الطويل.
جاهزية الذكاء الاصطناعي
ويبرز التقرير مكانة المملكة المتقدمة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تظهر البيانات أن 84% من الرؤساء التنفيذيين في السعودية مستعدون لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، وهي نسبة تفوق المعدل العالمي بفارق كبير.
وتستند هذه الجاهزية إلى تطور منظومة حوكمة البيانات، مدفوعة بالمبادرات الوطنية التي تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، وبرامج نوعية مثل “هيوماين” التي تسهم في تحويل طموحات المملكة في الذكاء الاصطناعي إلى قدرات عملية وأطر أخلاقية واضحة.
كما تشير النتائج إلى أن العوائد المتوقعة من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تتجاوز المتوسطات العالمية، ما يعكس انتقال السعودية من مرحلة التبني المبكر إلى مرحلة الريادة المستدامة.
الابتكار المسؤول وتنمية القدرات
ويؤكد الرئيس التنفيذي لشركة “كي بي إم جي” في الشرق الأوسط الدكتور عبد الله حمد الفوزان، أن الرؤساء التنفيذيين يواصلون إظهار تفاؤل مبني على العمل الفعلي، موضحاً أن رؤية 2030 تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي، فيما يتحرك قادة الأعمال لتعزيز الاستثمارات في التقنية والحوكمة ورأس المال البشري. ويشير إلى أن التزامهم بالابتكار المسؤول، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، يعكس توازناً بين الطموح والمساءلة، ويثبت أن المملكة تنتقل من التعامل مع عدم اليقين العالمي إلى صناعة معايير جديدة للنمو المستقبلي.
ويستمر الاستثمار في رأس المال البشري في لعب دور محوري بنمو السوق السعودي، حيث يتوقع الرؤساء التنفيذيون زيادة حجم القوى العاملة خلال الفترة المقبلة مع بروز وظائف تعتمد على التقنيات الحديثة، مدفوعة بالالتزام الوطني بتطوير الكفاءات المستقبلية.
الاستدامة شريك في النمو
وتشير نتائج التقرير إلى توسع كبير في التركيز على الاستدامة، إذ كشف 76% من الرؤساء التنفيذيين أن أهداف الممارسات البيئية والمجتمعية والحوكمة أصبحت جزءاً أساسياً في الاستراتيجيات المؤسسية، متجاوزين المتوسط العالمي.
ويعكس هذا التوجه ما تدعمه المملكة من مبادرات مثل “السعودية الخضراء”، إضافة إلى التوسع في الطاقة المتجددة ورفع كفاءة الموارد وتطبيق نماذج الاقتصاد الدائري للكربون.
ويخلص التقرير إلى أن المملكة ترسخ مكانتها كسوق يتسم بوضوح الرؤية والقدرة على تحقيق النتائج، بفضل الاتساق بين الاستراتيجية الوطنية وطموحات الشركات، بما يضع نموذجاً عالمياً للتنمية الاقتصادية المستدامة والموجهة نحو المستقبل.
عدد المشاهدات: 0



