كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان رسمي، أن قواتها نجحت خلال ليلة واحدة في إسقاط 249 طائرة دون طيار (مسيّرة) تابعة للقوات الأوكرانية، وذلك في عملية تعتبر من الأكبر من نوعها منذ اندلاع الصراع الحالي بين موسكو وكييف.
ووفق ما وصفته الوزارة، فقد كانت هذه الهجمات الجوية الأوكرانية جزءًا من موجة مكثّفة استُهدفت بها مواقع روسية، إلا أن الدفاع الجوي الروسي تعامل معها بشكل فعّال، وتمكّن من اعتراض معظم المسيّرات المعادية قبل أن تحقق أهدافها.
وتفصيلاً، قالت روسيا إن أغلب المسيّرات كانت من طرازات استراتيجية، متنوّعة ما بين الطائرات الصغيرة القاصفة والطائرات الاستطلاعية التي تُستخدم للرقابة وتوجيه الضربات، الأمر الذي يدل على تنويع التهديد الذي تشكّله أوكرانيا في ساحة المعركة. وأشارت الوزارة إلى أن سقوط هذا العدد الكبير من الطائرات المسيّرة خلال ليلة واحدة يعكس تطور القدرات الجوية الروسية، وخاصة منظومات الدفاع الجوي الحديثة لديها.
من جانبه، لم يصدر حتى الآن تعليق مباشر من الجانب الأوكراني على إعلان روسيا بهذا الرقم الضخم، وهو ما يترك المجال واسعًا للتساؤلات حول مدى دقّة الرقم وكيفية تأكيده. وقد شهدت التصريحات الروسية في السابق مبالغات من قبل مراقبين غربيين في تقدير عدد الطائرات المعترَضة، لكن هذا الإعلان يسلّط الضوء مجددًا على ما تصفه موسكو بـ«تحديات أمنية كبيرة» أمامها، خاصة في مجال تهديد الطائرات المسيّرة التي باتت عنصراً رئيسيًا في صراع التسلّح الحديث.
ويُعد هذا التصعيد مؤشّرًا خطيرًا على مدى تصاعد الاعتماد من قبل الطرفين على تكنولوجيا الطائرات دون طيار في العمليات العسكرية، حيث أصبحت المسيّرات جزءًا لا يتجزّأ من نمط الحروب المعاصرة، فكلا الجانبين – أوكرانيا وروسيا – يستثمر فيها بشكل كبير ضمن استراتيجيات الهجوم والدفاع.
كما يعكس الإعلان الروسي قدرًا متزايدًا على الاعتماد على أنظمة الدفاع الجوي لحماية المنشّآت والبنية التحتية الحساسة، خصوصًا مع ارتفاع عدد الهجمات الليلية عبر الطائرات المسيّرة. هذا بالإضافة إلى أن أسلوب الحروب الحديثة بات يتجه نحو المواجهات غير التقليدية، حيث إن المسيّرات تمنح قدرًا كبيرًا من المرونة التكتيكية وتقلل من الخسائر البشرية مقارنة بالغارات التقليدية.
أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التصعيد قد يزيد من المخاطر المرتبطة بتصاعد المواجهة بين روسيا وأوكرانيا، لا سيما أن استخدام المسيّرات يثير تساؤلات حول تداعيات أمنية طويلة الأمد، وإمكانية انتقال التوازن نحو من يمتلك قدرات تكنولوجية عالية في هذا المجال. كما يمكن أن يدفع مثل هذه الأعداد الهائلة من الاعتراضات إلى تسريع جهود البلدان في تطوير أنظمة دفاعية متقدمة لمواجهة تهديدات الطائرات دون طيار في الحروب المستقبلية.
، يبدو أن روسيا نجحت، حسب إعلانها، في تحقيق إنجاز دفاعي كبير خلال ليلة واحدة، لكن مدى دقّة الأرقام والتأكيد من الجانب الأوكراني يبقى محط تكهنات. تبقى العين على ما ستؤول إليه الردود القادمة من كييف، وما إذا كان هذا التصعيد مؤشرًا لمرحلة جديدة في الاعتماد على الطائرات المسيّرة كأدوات مركزية في الصراع الروسي‑الأوكراني.
عدد المشاهدات: 0



