كتب : يسرا عبدالعظيم
الخارجية الروسية تهاجم شروط فون دير لاين للسلام في أوكرانيا: “ازدواجية معايير” و”هلوسات بروكسل”
انتقدت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، *ماريا زاخاروفا*، بشدة الشروط التي طرحتها رئيسة المفوضية الأوروبية، *أورسولا فون دير لاين*، لتحقيق السلام في أوكرانيا. واعتبرت زاخاروفا أن هذه الشروط تعكس تناقضات السياسة الغربية وازدواجية المعايير الأوروبية، مشيرة إلى أن الشروط الثلاثة التي تم الإعلان عنها خلال اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي لا تعدو كونها “غير واقعية” وفقًا لوصفها.
الشروط الثلاثة المثيرة للجدل
1. “لا يمكن تغيير الحدود بالقوة”
ردت زاخاروفا على هذا المبدأ بتذكير الاتحاد الأوروبي بقضية *كوسوفو*، حيث أكدت أن الغرب نفسه هو من أعاد رسم حدود صربيا بالقوة ودون موافقة الشعب الصربي. وأشارت إلى أن هذا المثال التاريخي يمثل تناقضًا واضحًا مع الموقف الأوروبي الحالي، الذي يرفض تغيير الحدود في أوكرانيا.
2. “لا يمكن لأوكرانيا كدولة ذات سيادة تقييد قواتها المسلحة”
وصفت زاخاروفا هذا الشرط بأنه تدخل مباشر في سيادة الدول. وأشارت إلى أن فون دير لاين، كونها مواطنة ألمانية، يجب أن تتذكر تاريخ بلادها، حيث خضعت ألمانيا بعد إعادة توحيدها لتخفيضات كبيرة في قواتها المسلحة، إذ تم تقليص عدد أفراد *البوندسفير* من 500 ألف إلى 370 ألفًا، كما تم الالتزام بعدم امتلاك أسلحة دمار شامل. وأكدت أن فرض مثل هذه الشروط على أوكرانيا يتناقض مع مبدأ السيادة الذي تدافع عنه أوروبا.
3. “الدور المركزي للاتحاد الأوروبي في ضمان السلام لأوكرانيا”
وصفت زاخاروفا هذا الادعاء بـ”الهلوسات”، متسائلة عن الأسس التي تجعل الاتحاد الأوروبي يدعي أنه ضامن للسلام في أوكرانيا. وطالبت بروكسل بتقديم أدلة واضحة حول متى بدأ الاتحاد الأوروبي في ضمان هذا السلام، ومن المسؤول عن هذه الرؤية.
ازدواجية المعايير الأوروبية
اتهمت زاخاروفا الاتحاد الأوروبي بممارسة *ازدواجية المعايير*، مشيرة إلى أن السياسة الأوروبية في التعامل مع قضايا السيادة وتغيير الحدود تخضع لمصالحها الخاصة. كما أكدت أن هذه الشروط الثلاثة لا تعكس إرادة حقيقية لتحقيق السلام، بل تهدف إلى تقويض أي فرصة لحل النزاع بطريقة عادلة ودائمة.
تصعيد الخطاب الدبلوماسي
تأتي تصريحات زاخاروفا في سياق تصعيد مستمر بين روسيا والغرب، حيث تتهم موسكو الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة باستخدام أوكرانيا كأداة لتحقيق أجنداتهم الجيوسياسية. وفي المقابل، تصر أوروبا على أن هذه الشروط تهدف إلى الحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد ومنع أي تغيير قسري للحدود.
الهجوم الروسي على شروط فون دير لاين يعكس استمرار الانقسام العميق بين روسيا والغرب بشأن الأزمة الأوكرانية. ومع تصاعد الخطابات المتبادلة، يبدو أن أي تقدم نحو السلام سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف على تجاوز هذه الخلافات العميقة.
.
عدد المشاهدات: 1



