كتب : يسرا عبدالعظيم
حفل الشامي في بغداد يشعل الجدل: دموع الأطفال وتذمر الكبار
شهدت العاصمة العراقية بغداد، وتحديدًا في *قرية النخيل*، حفلاً غنائيًا للفنان السوري *الشامي*، أثار موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض. الحفل الذي جمع جمهورًا كبيرًا من مختلف الأعمار، لم يكن مجرد حدث فني عادي، بل تحول إلى محور نقاش حول *حدود حرية الفن* والمسؤولية الاجتماعية للفنانين.
دموع الأطفال.. فرح أم تجاوز؟
مقاطع الفيديو المنتشرة من الحفل أظهرت تفاعلًا كبيرًا من الأطفال الذين حضروا برفقة عائلاتهم، حيث بدا البعض منهم متأثرًا حتى البكاء عند لقاء الفنان الشامي. هذا المشهد أثار جدلاً بين من رأى في دموع الأطفال تعبيرًا عن فرحهم وتأثرهم، وبين من اعتبر السماح لهم بحضور مثل هذه الفعاليات أمرًا غير مناسب، بسبب ما وصفوه بـ”مشاهد غير ملائمة” لعمرهم.
غضب الكبار: الفن والقيم المجتمعية
انتقد العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي تنظيم الحفل، معتبرين أن بعض التفاصيل، مثل ظهور فتيات صغيرات بمكياج أو أجواء الحفل العامة، لا تتناسب مع القيم المجتمعية العراقية. واعتبر البعض أن مثل هذه الفعاليات قد تؤثر سلبًا على الأطفال، مطالبين بفرض قيود أكثر صرامة على الفعاليات التي تسمح بحضور القاصرين.
رد الفنان الشامي
في مواجهة الانتقادات، دافع الفنان الشامي عن موقفه عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الحفل كان تجربة طبيعية تهدف إلى الترفيه لجميع الفئات العمرية. وقال في تصريح نشره عبر خاصية “الستوري” على إنستغرام: _”الطفل بعمر الست والسبع سنوات يبحث عن الترفيه، ودور الأسرة هو توجيهه. الحفل كان تجربة فنية للجميع، وأي مشهد لا يليق بالطفل هو مسؤولية الأهل وليس الفنان.”_
نجاح جماهيري رغم الجدل
على الرغم من الانتقادات، حقق الحفل نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، حيث شهد حضورًا كثيفًا وتفاعلًا ملحوظًا من الحاضرين الذين استمتعوا بأداء الشامي وأغانيه الشهيرة. يعكس هذا النجاح تحولًا في ذوق الجمهور العراقي نحو الفعاليات الفنية الحديثة، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تساؤلات حول *حدود حرية الفن* ومدى توافقها مع القيم الاجتماعية.
المسؤولية بين الفنان والمنظمين
أثار الجدل المحيط بالحفل تساؤلات أوسع حول دور الفنانين والمنظمين في مراعاة التنوع الثقافي والقيمي للمجتمعات التي تقام فيها الفعاليات. هل يجب على الفنانين تقييد نوعية عروضهم لتتناسب مع جميع الفئات العمرية؟ أم أن حرية الفن مطلقة، وعلى الجمهور أن يختار ما يناسبه؟
يبقى حفل الشامي في بغداد مثالًا حيًا على التحديات التي تواجه التوازن بين *حرية الفن* و*القيم المجتمعية*. وبينما يرى البعض أن مثل هذه الفعاليات تعكس انفتاحًا ثقافيًا جديدًا، يعتبر آخرون أنها تتطلب تنظيمًا أكبر لضمان احترام الخصوصية الثقافية والقيم الأخلاقية. الجدل حول الحفل لا يزال قائمًا، وربما يكون نقطة انطلاق لحوار أعمق حول مستقبل الفعاليات الفنية في العراق.
عدد المشاهدات: 1



