كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كوالالمبور – أعلنت الحكومة الماليزية عن نيتها فرض قيود عمرية صارمة على منصات التواصل الاجتماعي ضمن جهودها لحماية الأطفال من المخاطر الإلكترونية، من خلال آليات تحقق الهوية وتنظيم المنصات نفسها.
ما الذي تمّ الإعلان عنه؟
كشف وزير الاتصالات الماليزي، داتوك فهمي فاضيل، أن الحكومة تخطط لرفع الحد الأدنى لسنّ مستخدمي وسائل التواصل من 13 إلى 16 عامًا.
بالإضافة إلى ذلك، سيُطلب من المنصّات الكبرى – مثل فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، وسناب شات – تنفيذ آليات تحقق من الهوية (eKYC) تعتمد على وثائق رسمية مثل MyKad أو جواز السفر أو “MyDigital ID” للتأكد من أن المستخدمين محدودي السن لا يمتلكون حسابات.
الهدف الرئيسي من هذه الخطوة، بحسب الوزير، هو حماية القُصر من المخاطر مثل التحرش الإلكتروني، التنمّر السيبراني، والاستغلال الجنسي عبر الإنترنت.
هذه الإجراءات تأتي ضمن إطار تشريعي أوسع يعرف بـ “إطار تنظيمي جديد لإنترنت أكثر أمانًا للأطفال والعائلات”، أقرّه مجلس الاتصالات والوسائط المتعددة الماليزي، والذي بدأ تفعيله في 1 يناير 2025.
دوافع الحكومة
فهمي فاضيل أشار إلى تصاعد المخاطر المرتبطة باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي من قبل الأطفال، خاصة مع انتشار المحتوى الضار والاحتيال الإلكتروني.
كما أوضح أن بعض المنصّات لديها قيود عمرية لكنها لا تنفّذها بشكل كافٍ، إذ قال إن الكثير من الأطفال دون 13 قد أقروا بأن لديهم حسابات على تيك توك، رغم أن المنصة من المفترض أن تمنعهم.
الحكومة ترى أن حماية الأطفال لا يمكن أن تتمّ بمفردها، بل هي مسؤولية مشتركة تشمل المنصات وأولياء الأمور.
كيف سيتمّ التّنفيذ؟
الحكومة تناقش مع الشركات المالكة لمنصات التواصل كيفية تطبيق التحقق من الهوية (eKYC) عند التسجيل، بحيث يُطلب من المستخدمين الجدد إثبات هويتهم عبر الوثائق الرسمية.
كما أنه من المقترح أن تكون هناك آليات رقابة لضمان التزام المنصّات بالقيود والسنّ القانوني، ما قد يفرض غرامات أو عقوبات على الشركات غير الملتزمة.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الحكومة على تعزيز التوعية الرقمية بين الشباب من خلال إدخال وحدات تثقيف رقمي في المدارس، لتعزيز فهمهم للمخاطر والتصرف الآمن على الإنترنت.
ردود فعل وآراء
منظمات حماية الطفل تحيّي الخطوة، لكنها تحذّر من أن التقييد وحده قد لا يكون كافياً. تقول إنّه يجب دعم القيود الرقابية بزيادة التوعية الأبوية وتعليم الأطفال كيفية التعامل مع المحتوى الضار.
بعض المهتمين بحقوق الخصوصة يبدي قلقه من أن التحقق من الهوية قد يؤدي إلى جمع بيانات حساسة للأطفال، ويطالبون بضمانات قوية لحماية الخصوصية.
في الوقت نفسه، يرى البعض أن هذه الخطوة تجعل ماليزيا تواكب دولاً أخرى اتخذت إجراءات مماثلة، مثل أستراليا التي فرضت حدًّا أدنى لعمر استخدام وسائل التواصل بقانون.
عدد المشاهدات: 0



