كتب : يسرا عبدالعظيم
القوى السنية العراقية تعلن تشكيل “المجلس السياسي الوطني” لتوحيد المواقف بعد الانتخابات
أعلنت القوى السنية الفائزة في الانتخابات البرلمانية العراقية، اليوم الأحد، عن تشكيل “المجلس السياسي الوطني” كمظلة جامعة لها، وذلك خلال اجتماع موسع عُقد في العاصمة بغداد. وجاءت هذه الخطوة بهدف تنسيق المواقف وتوحيد الرؤى تجاه القضايا الوطنية الكبرى، خاصة في ظل التحديات التي تواجه العراق بعد الانتخابات.
تفاصيل الاجتماع وتشكيل المجلس
ضم الاجتماع قادة خمسة أحزاب سنية رئيسية، أبرزهم رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، زعيم حزب “تقدم”، الذي حصل على الحصة الأكبر من المقاعد البرلمانية بين القوى السنية (27 مقعدًا)، ورجل الأعمال *خميس الخنجر*، رئيس تحالف “السيادة”. كما شاركت أحزاب أخرى مثل “حزب الجماهير”، “تحالف حسم الوطني”، و”تحالف عزم”.
وقد ناقش القادة التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه البلاد، وأكدوا أن المجلس الجديد سيكون منصة لتوحيد الجهود السنية ضمن إطار وطني شامل.
أهداف المجلس السياسي الوطني
وفقًا للبيان الصادر عن الاجتماع، فإن المجلس يهدف إلى:
– توحيد المواقف والرؤى*بين القوى السنية.
– تعزيز العمل المشترك بين القيادات والكتل السياسية السنية.
– الحفاظ على الحقوق الدستورية وضمان تمثيل عادل في مؤسسات الدولة.
– العمل على استقرار العراق وضمان وحدة أراضيه.
وأشار البيان إلى أن المجلس “سيكون منفتحًا على جميع الشركاء الوطنيين”، مع الالتزام بالثوابت التي تصون استقرار البلاد وتحفظ حقوق جميع مكوناتها دون استثناء
السياق السياسي
يأتي تشكيل المجلس في وقت يشهد العراق تغييرات سياسية كبيرة بعد الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في 11 نوفمبر 2025. ووفقًا للنتائج، حقق تحالف “إعادة الإعمار والتنمية” بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أكبر عدد من المقاعد (46 مقعدًا)، في حين شهدت القوى السنية تفوقًا لحزب “تقدم” وتحالف “السيادة”، مما عزز من ضرورة توحيد المواقف لمواجهة التحديات المستقبلية.
منذ الغزو الأمريكي عام 2003، خضع النظام السياسي العراقي لنظام المحاصصة الطائفية، حيث توزع المناصب السيادية بين المكونات الرئيسية: الشيعة، السنة، والأكراد. وبالرغم من ذلك، تعاني القوى السنية من تحديات في تحقيق تمثيل قوي ومؤثر في المشهد السياسي، وهو ما دفعها إلى تشكيل هذا المجلس كخطوة استراتيجية لتعزيز نفوذها
ردود الفعل الأولية
لاقى الإعلان عن تشكيل المجلس ترحيبًا من بعض الأطراف السياسية السنية والكردية، التي رأت فيه خطوة نحو تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي. كما أكدت الأطراف المشاركة أن المجلس سيعمل على عقد اجتماعات دورية ومنتظمة طيلة الدورة البرلمانية السادسة لضمان تنسيق الجهود وتعزيز التكاتف بين الكتل السنية.
في المقابل، هناك تساؤلات حول مدى قدرة المجلس على تحقيق أهدافه في ظل الانقسامات السياسية والطائفية التي تشهدها البلاد، بالإضافة إلى النفوذ المتزايد لبعض الكتل الأخرى، مثل “الإطار التنسيقي” الموالي لإيران، الذي يسعى لتشكيل الحكومة المقبلة
يمثل تشكيل “المجلس السياسي الوطني” خطوة مهمة للقوى السنية في العراق لتوحيد صفوفها وتعزيز مكانتها السياسية بعد الانتخابات. ومع ذلك، فإن نجاح هذا المجلس يعتمد على مدى قدرته على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية والعمل بالتنسيق مع باقي الأطراف السياسية لضمان استقرار العراق في المرحلة المقبلة.
عدد المشاهدات: 1



