كتب : يسرا عبدالعظيم
نبتة القات: بين التقاليد اليمنية والجدل العالمي حول المخاطر الصحية والاجتماعية
تُعد نبتة القات واحدة من أكثر النباتات إثارةً للجدل على مستوى العالم، حيث تجمع بين كونها رمزًا ثقافيًا واجتماعيًا في اليمن وبعض دول شرق إفريقيا، وتصنيفها كمادة مخدرة ذات تأثيرات مشابهة للكوكايين في العديد من الدول الأخرى. يعود استخدام القات إلى قرون طويلة، إذ يرتبط بالممارسات اليومية والتقاليد الاجتماعية في اليمن، لكنه في الوقت ذاته يواجه انتقادات متزايدة بسبب تأثيراته السلبية الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
القات: رمز ثقافي واجتماعي
في اليمن، يُعتبر القات جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية ومناسبات الضيافة. يتم تقديمه كهدية في الأعراس والمناسبات الاجتماعية، ويُستخدم في “جلسات التخزين”، التي تُعد تجمعات اجتماعية تقليدية حيث يمضغ الحاضرون أوراق القات لساعات طويلة. يُنظر إلى القات، في بعض الأوساط، كرمز للكرم والضيافة، حيث يُعد تقديمه للضيوف علامة على الاحترام والتقدير.
الجانب الصحي: تأثيرات القات على الجسم
القات يحتوي على مادة الكاثينون، وهي مادة كيميائية ذات تأثير منشط مشابه لتأثير الكوكايين، لكنها أقل حدة. عند مضغ القات، يشعر المتعاطي بحالة من النشاط المؤقت والتركيز، يليها شعور بالخمول والكسل. إلا أن الاستخدام المتكرر لهذه النبتة يُسبب أضرارًا صحية خطيرة، تشمل:
– *ارتفاع ضغط الدم*: نتيجة التأثير المنشط للكاثينون.
– *مشاكل القلب والأوعية الدموية*: بسبب الإجهاد المستمر على النظام القلبي.
– *أمراض الفم والجهاز الهضمي*: نتيجة المضغ المستمر.
– *الإدمان النفسي*: حيث يعتمد البعض على القات لتحقيق شعور مؤقت بالنشاط.
الأثر الاجتماعي والاقتصادي
– *انخفاض الإنتاجية*: يُعد القات سببًا رئيسيًا لتراجع الإنتاجية في اليمن، حيث يقضي العديد من الأفراد ساعات طويلة يوميًا في جلسات التخزين.
– *التأثير على الاقتصاد*: يُنفق اليمنيون نسبة كبيرة من دخلهم على شراء القات، حيث تصل النسبة في بعض الحالات إلى 30-35% من دخل الأسرة.
– *ندرة المياه*: زراعة القات تستنزف كميات هائلة من المياه، في بلد يعاني من أزمة مائية خانقة، مما يزيد من التحديات البيئية.
الجدل العالمي: تصنيف القات كمخدر
على الرغم من مكانته الثقافية في اليمن، إلا أن القات يُصنف كمادة مخدرة في العديد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وأغلب الدول الأوروبية. تُجرّم هذه الدول استيراده أو استخدامه بسبب تأثيراته الضارة، بينما يظل استخدامه قانونيًا في اليمن وبعض الدول المجاورة.
محاولات للحد من الظاهرة
في السنوات الأخيرة، ظهرت دعوات متزايدة داخل اليمن للحد من زراعة القات وتعاطيه، خاصة من قبل نشطاء ومنظمات مجتمعية تدعو إلى استبداله بمحاصيل زراعية مفيدة اقتصاديًا وبيئيًا. ومع ذلك، يواجه هذا التوجه تحديات كبيرة بسبب الاعتماد الواسع على القات كجزء من الاقتصاد المحلي والثقافة اليومية.
القات يجسد حالة معقدة من التناقضات؛ فهو من جهة عنصر أساسي في التراث الثقافي والاجتماعي لليمن، ومن جهة أخرى يُمثل تحديًا صحيًا واقتصاديًا وبيئيًا كبيرًا. في ظل استمرار الجدل حوله.
عدد المشاهدات: 1



