كتب : دينا كمال
شحنة أسلحة غامضة تربط بين خمس دول وتثير تحقيقات موسعة
أطلقت السلطات الرومانية تحقيقاً واسعاً بعد ضبط شاحنة تحمل كمية كبيرة من الأسلحة داخل معبر حدودي مع مولدوفا، في واقعة أثارت تساؤلات حول شبكات تهريب سلاح عابرة لحدود عدة دول، بينها روسيا وأوكرانيا وإسرائيل.
وبدأت القصة عندما أوقف موظفو الجمارك شاحنة يقودها مواطن مولدوفي، بعدما اشتبهوا في حمولة وُصفت في وثائقها بأنها “قطع معدنية”. وأظهر الفحص بالأشعة وجود معدات عسكرية مخبأة بشكل محكم داخل الشاحنة.
وكشفت المعاينة العثور على أنظمة صواريخ روسية مضادة للطائرات من طراز “إيغلا”، ووحدات إطلاق لصواريخ “كورنيت” الموجهة المضادة للدروع، إضافة إلى 26 قذيفة “آر بي جي” و7 صواريخ “ستنغر” الأميركية الصنع، إلى جانب أجزاء تخص مسيّرات روسية، بينها مكوّنات للرأس والذيل.
ووفقاً للسلطات الرومانية، جرى التحفظ على الشاحنة ونشر قوات خاصة لتأمين الموقع فور اكتشاف الحمولة، بينما بدأت جهات مختصة تحقيقاً جنائياً في ملابسات مرور الشحنة عبر الحدود.
ومن جانبه، أكد المساهم الأكبر في الشركة المالكة للشاحنة جهله الكامل بطبيعة الأسلحة المضبوطة، موضحاً أن أحد معارفه طلب استخدام أوراق الشركة لاستخراج وثائق تصدير، لأنه لا يمتلك شركة خاصة به.
وفي المقابل، أكد نائب رئيس لجنة الأمن القومي في برلمان مولدوفا، ريناتو أوساتي، أن وجود صواريخ “ستنغر” يستبعد أن تكون مولدوفا نقطة المصدر، مشيراً إلى احتمال تسرب أسلحة أرسلت سابقاً إلى أوكرانيا ضمن عمليات تهريب أوسع.
كما شكك أوساتي في أن تكون إسرائيل الوجهة النهائية للشحنة، مبيناً أن تل أبيب تمتلك بالفعل مثل هذه الأنظمة، داعياً إلى تشكيل لجنة تحقيق مشتركة بين مولدوفا ورومانيا وأوكرانيا لكشف حقيقة المسار الذي سلكته الأسلحة.
وأوضحت دائرة الجمارك المولدوفية أن أحد مسؤوليها هو من لفت نظر الجانب الروماني للشاحنة المشبوهة، بينما أعلنت النيابة فتح تحقيق جنائي، إلى جانب مراجعة داخلية لرصد أي اختراقات أو فساد محتمل.
وأشار مسؤولون أمنيون إلى أن الأنظمة الروسية التي جرى ضبطها لا تتوافر ضمن ترسانة مولدوفا، ما يزيد من غموض وصولها إلى أراضيها، وسط اتهامات روسية متكررة بأن الأسلحة المتدفقة إلى أوكرانيا يتم تحويل مسار بعضها نحو السوق السوداء.
وبحسب مصادر استخباراتية غربية، تحولت مولدوفا خلال الأشهر الأخيرة إلى نقطة عبور لتهريب أسلحة خارجة من أوكرانيا باتجاه مناطق مختلفة في الشرق الأوسط، بما في ذلك وجهات يُعتقد أنها إسرائيل.


