كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في تحول سياسي كبير تشهده اليابان، تبرز ساناي تاكايتشي، رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة والتي تُعرف بأنها “الموسيقية” التي تدخل التاريخ من بوابة اليمين المتشدد، كأيقونة لمرحلة تحوُّل مترابطة بين السياسة القومية وتصعيد التوتر مع الصين.
من العزف إلى قيادة الحكومة
لطالما عُرفت تاكايتشي بموهبتها الموسيقية والإعلامية قبل أن تخوض غمار السياسة، وهي تجربة غير معتادة على الساحة اليابانية التي لم تعتد رؤوسًا سياسية من خلفيات فنية.
لكن هذه “العازفة” لم تعد مجرد فنانة؛ فقد صعدت إلى قمة الحزب الليبرالي الديمقراطي بعد تنحية منافسيها، لتصبح أول امرأة يمنية متشددة تتولى رئاسة الوزراء، وهو ما يمثل انتصارًا محوريًا للجناح اليميني المتشدد داخل الحزب.
يمينية صريحة وبرنامج قومي صارم
تاكايتشي معروفة بمواقفها المحافظة القومية: تؤمن بمبدأ “اليابانيون أولًا” وتعارض بشكل واضح الهجرة وأجندات العولمة، كما ترفض التغيير في القيم التقليدية المتعلقة بالعائلة ودور المرأة.
في خطابها السياسي، لم تخفِ قلقها من ارتفاع أعداد الأجانب، وتدعو إلى وضع قيود على الهجرة والإقامة وشراء العقارات، في رؤية تلتقي في كثير من النقاط مع خطاب أقصى اليمين في دول أخرى.
كما تسعى لتعديل سياسات الهجرة وضبط التأشيرات والإقامة بما يعزز حقوق اليابانيين على حساب الوافدين، حتى إن بعض قراراتها تسعى لصياغة “أولوية وطنية” للوظائف والمساكن للمواطنين اليابانيين فقط.
تصعيد مع الصين … وخطاب دفاعي جديد
منذ توليها السلطة، ظهرت تاكايتشي بلهجة أكثر حزمًا تجاه الصين. تصريحاتها بشأن تايوان أثارت ردود فعل قوية من بكين، خاصة حين أكّدت أن أي تحرُّك عسكري صيني تجاه الجزيرة قد يُعتبر تهديدًا وجوديًا لليابان، مما دفعها إلى تهديد بردٍ عسكري محتمل.
ومن جانبه، ردّت الصين بتحذير لليابان من “هزيمة ساحقة” حال تدخلها عسكريًا، ما أطلق شرارة جديدة في ملف التوترات الإقليمية بين البلدين.
في موازاة ذلك، فرضت بكين عقوبات عدة على اليابان، وقلّصت من حركة التبادل، بينما أبدت اليابان تمسّكًا برؤيتها الدفاعية الجديدة التي تراوح بين القوة والتهديد.
إعادة النظر في الدستور وتوسيع القوة العسكرية
ضمن خطتها السياسية، عبّرت تاكايتشي عن رغبتها في مراجعة الدستور الياباني، خصوصًا المادة التي تحظر على اليابان خوض الحروب الهجومية، ما قد يمهد لفترة جديدة من التصنيع العسكري.
كما تضع الأمن على رأس أولوياتها في مواجهة التهديد الصيني، وترى أن اليابان بحاجة إلى جيش أقوى، وهو ما يتزامن مع تطورات عسكرية داخلية تُشير إلى استعداد البلاد لتبني توجه أمني أكثر صرامة.
تقارير مؤخرًا تشير إلى أن اليابان تعمل على تطوير أنظمة صاروخية بمدى يتراوح بين 500 و3000 كيلومتر، ما يعكس استراتيجية بعيدة المدى لتعزيز القدرات الدفاعية.
تداعيات داخليّة وخطاب قومي
صعود تاكايتشي جاء وسط توتر داخلي كبير: الشعبوية اليمينية تشهد رواجًا، وحزب سانسيتو الشعبوي يكتسب زخمًا لافتا في البرلمان.
وعلى الصعيد الشعبي، تجدد النقاش حول الهوية الوطنية اليابانية، بأن يكون للسياسات القومية دور أكبر، خصوصًا مع تخوّف البعض من “تراجع الهوية” أمام التدفق الأجنبي والهجرة.
كذلك، تأخذ تصريحات تاكايتشي الملف التاريخي للقرن العشرين مكانًا بارزًا: فهي ترفض الاعتذارات التي تُقدم عن فترات الحرب، وتدافع عن زيارة ضريح ياسوكوني، معتبرة أن اليابان يجب أن تحافظ على شرفها التاريخي دون خضوع لضغوط الماضي.
—
الخلاصة:
العازفة التي تقود اليابان نحو اليمين ليست عازفة موسيقية فقط، بل سياسِية متشددة تسعى لصياغة عهد جديد لليابان القومية، مع تأكيد قوي على الهوية العسكرية والتوتر مع الصين.
تاكايتشي تمثل وجهًا جديدًا للسياسة اليابانية: يمنيّة مأخوذة من الفن، لكنها لا تتورع عن خوض المعارك الكبرى، سواء داخليًا أو إقليميًا.
عدد المشاهدات: 4



