كتب : يسرا عبدالعظيم
لماذا تشعر ببرودة في اليدين والقدمين طوال الوقت؟ أهم الأسباب المرضية
يشعر بعض الناس ببرودة مستمرة في أطرافهم، مثل اليدين والقدمين، حتى في فصول غير باردة أو في أماكن دافئة. وفي كثير من الأحيان، لا يكون هذا الشعور مجرد عرض عابر، بل قد يدل على وجود حالة صحية كامنة تتطلب انتباهاً طبيًّا. فيما يلي أبرز الأسباب المرضية التي قد تؤدي إلى برودة الأطراف وما يمكن فعله لمعالجتها:
1. ضعف الدورة الدموية
يُعد ضعف تدفق الدم إلى الأطراف من أكثر الأسباب شيوعًا للشعور بالبرودة. يحدث ذلك عندما تكون الأوعية الدموية ضيقة أو هناك انسداد جزئي (مثل في أمراض الشرايين الطرفية)، ما يقلل من وصول الدم الغني بالأكسجين إلى اليدين والقدمين.
قد يرتبط ضعف الدورة الدموية بمشاكل صحية مثل ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب.
من أعراضه، إلى جانب البرودة: تغيّر لون الجلد، وخدر أو ضعف في الأطراف.
2. فقر الدم
انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء أو انخفاض مستوى الهيموغلوبين يعني قدرة أقل لنقل الأكسجين في الدم، مما يؤدي إلى شعور دائم بالبرودة خاصة في الأطراف.
يمكن أن يكون فقر الدم ناتجًا عن نقص في فيتامينات مهمة مثل فيتامين B12.
غالبًا ما يصاحبه أعراض أخرى مثل التعب المستمر، شحوب الجلد، وخدر أو تنميل في اليدين والقدمين.
3. قصور الغدة الدرقية
عندما تكون الغدة الدرقية غير نشطة (قصور الغدة الدرقية)، تنخفض القدرة على تنظيم حرارة الجسم، وقد يؤدي ذلك إلى برودة مستمرة في الأطراف.
إلى جانب البرودة، قد يشعر الشخص بالتعب، زيادة الوزن، الإمساك أو بطء في التفكير.
يُعزى ذلك إلى انخفاض إنتاج هرمونات الغدة الدرقية التي تساهم في تنظيم الأيض الحراري.
4. متلازمة رينود
متلازمة رينود هي أحد الأمراض التي تؤثر على الأوعية الدموية الصغيرة، خاصة في أصابع اليدين والقدمين. عند التعرض للبرد أو التوتر، يمكن أن تنقبض هذه الأوعية بشدة، مما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم بشكل مؤقت.
تظهر الأعراض بتغير لون الأصابع (أبيض → أزرق → أحمر) وخدر أو ألم في الأطراف.
يمكن إدارة الحالة عبر ارتداء ملابس دافئة، تجنب التوتر، وفي بعض الحالات استخدام أدوية لتوسّع الأوعية.
5. السكري (داء السكري)
مرض السكري قد يسبب تلفًا للأعصاب الطرفية (اعتلال عصبي)، ما يؤثر على الإحساس بدرجة الحرارة في اليدين والقدمين ويزيد الشعور بالبرودة.
كذلك، فإن الأوعية الدموية قد تتأثر لدى مرضى السكري، ما يقلل من تدفق الدم الطبيعي نحو الأطراف.
يجب على مريض السكري مراقبة مستويات السكر بانتظام والحفاظ على أسلوب حياة صحي لتقليل مضاعفات الأوعية والأعصاب.
6. نقص فيتامين B12
فيتامين B12 يلعب دورًا كبيرًا في صحة الأعصاب وتوصيل الدم. نقصه قد يؤدي إلى تنميل وخدر وبرودة في الأطراف.
كبار السن أو من لديهم صعوبة في امتصاص فيتامين B12 يكونون أكثر عرضة لهذه المشكلة.
يمكن علاج النقص من خلال النظام الغذائي أو المكملات تحت إشراف طبي.
7. نمط الحياة والعوامل النفسية
التوتر والقلق: عند الشعور بالتوتر، يوجّه الجسم الدم إلى الأعضاء الحيوية، مما يقلل تدفقه إلى الأطراف، مسبّبًا برودة اليدين والقدمين.
الجفاف: قلة شرب الماء تقلل حجم الدورة الدموية، وهو ما يعزّز الشعور بالبرودة في الأطراف.
التدخين: النيكوتين يضيق الأوعية الدموية، ما قد يقلل من تدفق الدم إلى الأطراف.
متى يجب استشارة الطبيب؟
قد يكون الشعور بالبرد في الأطراف طبيعيًا في بعض الأحيان، لكن إذا كان مستمرًا، مصحوبًا بأعراض أخرى مثل تغير لون الجلد، خدر أو تنميل، فقد يكون من الضروري استشارة الطبيب.
الفحوصات التي قد يطلبها الطبيب تشمل تحاليل الدم لفحص فقر الدم، أو وظائف الغدة الدرقية، أو اختبارات الوعاء الدموي أو الأعصاب.
كيفية التخفيف من برودة الأطراف
ارتدِ ملابس دافئة مثل القفازات والجوارب.
مارس تمارين رياضية بانتظام لتحسين الدورة الدموية.
حافظ على ترطيب الجسم بشرب كميات كافية من الماء.
تجنّب التدخين.
قلل من التوتر باستخدام تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق أو اليوغا.
في الحالات المزمنة، تناول المكملات أو الأدوية حسب توجيه الطبيب بعد تشخيص السبب الأساسي.
برودة الأطراف المستمرة قد تكون أكثر من مجرد شعور مزعج؛ فهي قد تكون إشارة لحالة صحية كامنة مثل ضعف الدورة الدموية، فقر الدم، السكري، أو متلازمة رينود. من المهم الانتباه لهذه الأعراض واستشارة الطبيب إذا استمرت لفترة طويلة أو ترافقها علامات إضافية، لتعزيز الراحة وحماية الصحة العامة.


