كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أكد مجموعة من الخبراء والمتخصصين في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على ضرورة أن يظل الإنسان في مركز عملية اتخاذ القرار، رغم التقدم السريع للتقنيات الذكية وقدرتها على تحليل البيانات واتخاذ إجراءات متقدمة بسرعة فائقة. وأشاروا إلى أن الاعتماد الكامل على الأنظمة الذكية دون إشراف بشري قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة أو أخطاء فادحة، خصوصًا في القطاعات الحساسة مثل الصحة، الأمن، والتمويل.
وفي تصريحات خلال مؤتمر دولي عقد مؤخرًا حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، أوضح الخبراء أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت قادرة على تقديم توصيات دقيقة وتوقعات مستقبلية عالية الكفاءة، لكنها تفتقد القدرة على فهم السياقات الأخلاقية والقيم الإنسانية التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من أي عملية اتخاذ قرار. وأكدوا أن دور الإنسان يظل محوريًا في تحديد الأولويات، الموازنة بين المخاطر والفوائد، واتخاذ قرارات تتماشى مع المبادئ الأخلاقية والقانونية.
وأشار الباحثون إلى أن إدماج الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة يتطلب وضع أطر واضحة ومسؤوليات محددة لكل من الإنسان والآلة، مع التأكيد على أهمية الشفافية في عمل الأنظمة الذكية، وإمكانية مراجعة قراراتها، ما يسهم في تعزيز الثقة لدى المستخدمين والمجتمعات على حد سواء.
وفي السياق ذاته، نوه الخبراء إلى أن التدريب المستمر للقوى البشرية على فهم تقنيات الذكاء الاصطناعي وآليات عملها أصبح ضرورة، لضمان قدرة صناع القرار على استخدام هذه التقنيات بكفاءة، مع الحد من المخاطر المحتملة الناتجة عن الاعتماد المفرط على البرمجيات الذكية. وأكدوا أن الجمع بين الذكاء البشري والقدرات التقنية للآلات يوفر أفضل النتائج، حيث يمكن للإنسان أن يوجه التكنولوجيا وفق رؤى استراتيجية وأخلاقية، فيما تتولى الأنظمة الذكية معالجة البيانات الضخمة بسرعة وبدقة عالية.
كما سلط المؤتمر الضوء على تجارب عملية من دول مختلفة، أبرزت أن المنظمات التي تجمع بين الحكم البشري والقدرات التحليلية للذكاء الاصطناعي تحقق أداءً أعلى وقرارات أكثر اتزانًا، مقارنة بالكيانات التي تعتمد كليًا على التكنولوجيا دون إشراف بشري. ولفت الخبراء إلى أن القطاعات التي تتعامل مع حياة الإنسان بشكل مباشر، مثل الرعاية الصحية والطيران، تظهر بوضوح أهمية إشراف الإنسان المستمر لتجنب أي أخطاء تقنية قد تكون لها تبعات خطيرة.
وفي ختام المؤتمر، دعا المشاركون إلى تطوير سياسات واضحة تشمل المعايير الأخلاقية والقانونية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، والتأكيد على أن الهدف الأساسي يجب أن يكون دعم الإنسان وليس استبداله، بما يضمن استمرارية اتخاذ قرارات مسؤولة، ويوازن بين الفعالية التقنية والاعتبارات الإنسانية والاجتماعية.
الخبراء اتفقوا على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي واعد، لكن نجاحه الحقيقي يرتبط بمدى قدرة المجتمعات على دمج التقنية مع الحكم البشري بطريقة مسؤولة وآمنة، تضمن تحقيق الفائدة القصوى وتقليل المخاطر المحتملة.


