كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
بوغوتا – أعلنت الحكومة الكولومبية أمس رسميًا عن توقيع صفقة شراء سبع عشرة مقاتلة سويدية من طراز Gripen E/F، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات القوات الجوية الكولومبية وزيادة جاهزيتها الدفاعية لمواجهة أي تهديدات محتملة على السيادة الوطنية. الصفقة تأتي في إطار استراتيجية كولومبيا لتحديث أسطولها العسكري بما يتوافق مع التطورات الإقليمية والأمنية في أمريكا الجنوبية.
أكدت وزارة الدفاع الكولومبية أن المقاتلات الجديدة سيتم تسليمها على مراحل خلال السنوات الثلاث القادمة، وستدخل الخدمة تدريجيًا ضمن القوات الجوية الوطنية. وأوضحت أن الطائرات من نوع Gripen السويدية تعتبر من أحدث المقاتلات متعددة المهام، قادرة على تنفيذ عمليات دفاع جوي، اعتراض وتدمير الأهداف الجوية، بالإضافة إلى مهام الاستطلاع والمراقبة الإلكترونية.
وأشارت الوزارة إلى أن الصفقة تشمل أيضًا تدريب الطيارين والفنيين وتوفير قطع الغيار اللازمة والصيانة لضمان جاهزية الطائرات طوال فترة الخدمة.
الأسباب الاستراتيجية للصفقة
تأتي هذه الخطوة ضمن عدة اعتبارات استراتيجية. أولاً، تعزيز الدفاع الوطني، حيث تهدف الحكومة الكولومبية إلى رفع مستوى الردع العسكري أمام أي تهديدات محتملة من القوى الإقليمية أو الجماعات المسلحة غير الدولة. ثانيًا، تحديث القوات الجوية، إذ تعتبر هذه المقاتلات جزءًا من خطة شاملة لتحديث الأسطول الجوي بعد أن كان يعتمد على طائرات قديمة من طراز كفير الإسرائيلية وطائرات تدريبية قديمة. ثالثًا، تقليل الاعتماد على دول بعيدة، إذ توفر الصفقة مع السويد خيارًا مستقرًا وموثوقًا لتحديث الأسطول بدون الاعتماد على أسواق أسلحة قد تكون مضطربة أو خاضعة لقيود سياسية دولية.
ردود الفعل المحلية والدولية
في كولومبيا، رحب عدد من المسؤولين العسكريين والسياسيين بالصفقة واعتبروها خطوة ضرورية لحماية الأمن القومي وتعزيز الردع. فيما أشارت بعض الأحزاب المعارضة إلى ضرورة مراعاة تكلفة الصفقة وتأثيرها على الميزانية العامة خاصة مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية القائمة.
على الصعيد الدولي، أعربت السويد عن ارتياحها لإتمام الصفقة، معتبرة أن التعاون العسكري مع كولومبيا يعزز من العلاقات الدفاعية والتقنية بين البلدين ويتيح نقل التكنولوجيا والتدريب المتخصص للكوادر الكولومبية.
تأثير الصفقة على التوازن العسكري الإقليمي
يرى محللون عسكريون أن إدخال هذه المقاتلات سيعيد ترتيب قدرات كولومبيا الدفاعية في المنطقة ويزيد من قدرتها على مواجهة أي تهديد جوي سواء من الجماعات المسلحة الداخلية أو من أي تدخل خارجي محتمل. كما يُتوقع أن تشجع هذه الخطوة بعض الدول الإقليمية على مراجعة سياساتها العسكرية وتحديث أساطيلها الجوية، بما يعكس تأثير الصفقة على التوازن العسكري في أمريكا الجنوبية.
المستقبل والتدريب والاستعداد
أوضحت وزارة الدفاع أن التدريب المستمر للطيارين والفنيين سيكون جزءًا أساسيًا من الصفقة لضمان استخدام المقاتلات بكفاءة عالية. كما سيتم تنفيذ تدريبات مشتركة مع القوات السويدية للاستفادة من خبرات الاستخدام والصيانة في مختلف الظروف الجوية والتشغيلية.
وأكد المسؤولون أن الصفقة لن تقتصر على الجانب العسكري فقط بل ستساهم في تطوير الصناعات الدفاعية المحلية من خلال نقل التكنولوجيا والتدريب الفني للكادر المحلي، وهو ما يعزز من قدرة كولومبيا على إدارة وصيانة الأسطول بشكل مستقل مستقبلًا.
تُعتبر صفقة شراء سبع عشرة مقاتلة سويدية خطوة استراتيجية كبيرة لكولومبيا لتعزيز دفاعها الوطني ورفع جاهزية القوات الجوية والردع أمام أي تهديدات محتملة. الصفقة لا تقتصر على الطائرات فقط بل تشمل التدريب ونقل التكنولوجيا والاستعداد الكامل لضمان الاستخدام الأمثل للأسطول الجديد، ما يعكس رغبة الحكومة في حماية سيادة البلاد وتحقيق التوازن العسكري الإقليمي.

عدد المشاهدات: 0


