كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
ممّن سبق إنهاء الشكوك… إنذار عالمي يصدم المؤسسات
في تطور لافت، أطلق أكثر من 500 من كبار الاقتصاديّين وخبراء التفرقة بينَ الثروات خطابًا مفتوحًا إلى زعماء قوى العشرين (G20)، تحذيرًا صريحًا من أن الاقتصاد العالمي يمرّ بـ “حالة طوارئ تفاوت” – على غرار تلك التي نخوضها في المناخ والبيئة.
بحسب التقرير الذي تقف خلفه اللجنة – برئاسة الحائز على نوبل في الاقتصاد Joseph Stiglitz – فإن الأثرياء الذين يشكّلون 1٪ فقط من سكان العالم قد استحوذوا على 41٪ من كل الثروات الجديدة المتولّدة من عام 2000 حتى 2024. بالمقابل، فإن نصف سكان العالم (50 ٪) تقريبًا لم يحصلوا إلا على حصة طفيفة من تلك الثروات الجديدة.
لماذا هذا الرقم؟ وكيف تم التوصل إليه؟
التقرير يستند إلى تحليل واسع للعاملين في التوزيع العالمي للثروات والناتج الاقتصادي عبر ما يزيد على ربع قرن. من بين النتائج الرئيسية:
ثروة 1٪ من الأغنياء تستحوذ على نسبة كبيرة من المكاسب المالية الناشئة من الاستثمارات والأصول عبر العقارات والأسهم.
هذا التراكم السريع يضاعف من الفجوة بين طبقات المجتمع، ويؤدي إلى ضعف في الحركة الاقتصادية للأفراد الأقل دخولاً أو أصولًا.
ما هي المخاطر المحددة؟
1. ضعف الثقة بالمؤسسات الديمقراطية
التقرير يشير إلى أن “التركيز المتطرّف للثروة يترجم إلى تركّز غير ديمقراطي للسلطة… ما يذيب الثقة في مؤسساتنا ويُقسّم سياساتنا.”
2. انخفاض فرص التنقّل الاجتماعي
مع تحوّل الثروة من جيل إلى جيل، وتراكمها في أيدي القلة، تصبح فرص الأفراد من الطبقات الأقل دخلاً أو أصولاً محدودة بشكل متزايد.
3. قيود على النمو الاقتصادي الشامل
حين تستحوذ شرائح صغيرة على الغالبية من مكاسب الاقتصاد، فإن النمو قد لا يستفيد منه عموم السكان، ما يضعف الاستهلاك ويقلّل من الأسواق المحلية وينذر بحدوث تباطؤ.
ماذا يطالب الخبراء أن يحصل؟
إقامة هيئة دولية دائمة لمراقبة تفاوت الثروات — على غرار هيئة المناخ “IPCC” — تعرض بيانات سنوية وتوصيات سياسية.
وضع سياسات ضريبية أكثر تقدّماً تجاه الثروات العالية والإرث، لضمان إعادة توزيع أكثر عدلًا.
زيادة الشفافية في الأصول الماليّة واستغلال الثروة لصالح التنمية الاقتصادية، وليس فقط الربح الخاص.
ما الأفق أمامنا؟
إذا استمرّ هذا التراكم دون معالجة، فإننا قد نشهد ما أسماه التقرير بـ «أولى ملامح الأوليغارشية العالمية»؛ طبقة من الأغنياء تتحكّم بأصول ضخمة، تؤثر بالصُلب في القرار الاقتصادي والسياسي.
في المقابل، تولّد هذه الظروف ضغطًا على الحكومات والمجتمعات لتعديل السياسات، خاصة قبل قمم G20 والدول الكبرى
تقرير أكثر من 500 خبيرّ اقتصادي يُعدّ إنذارًا من نوع خاص: حين يُمسك 1٪ من البشر بقرابة 41٪ من الثروات الجديدة خلال أقل من ربع قرن، فإن الأمر لا يتعلّق فقط بعدم إنصاف اقتصادي، بل بتهديد لركائز الديمقراطية والتنمية. السؤال كما يقول التقرير: هل ستتحرّك الدول قبل أن تتحول هذه الفوارق إلى أزمة بنيوية؟


