كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تمّ اليوم الإعلان عن بيان مشترك بين الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول العربية والإسلامية، أعقاب اجتماع دوليّ عُقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف معالجة الأزمة المأساوية القائمة في قطاع غزة، وذلك في مسعى لإنهاء الأعمال القتالية وتحقيق تسوية تُعيد للمدنيين حقوقهم وتحفظ أمن واستقرار المنطقة.
البيان شدَّد في مستهَلّه على أنَّ الوضع الإنساني في قطاع غزة “وصل إلى ما لا يُطاق” من حيث عدد الضحايا المدنيين، والدمار الواسع الذي طال البُنى التحتية، والمخاطر التي تُشكّلها هذه المعاناة على استقرار المنطقة والعالم الإسلامي ككل. جاء ذلك ضمن جدول الأعمال الذي بدأ بمطالبة فورية بوقف إطلاق النار وتخفيف معاناة المدنيين.
وجاء في البيان أيضاً تأكيدٌ مشترك على أن أيّ تسوية للأزمة لا يمكن أن تُبنى على “تهجير قسريّ” أو تغيير ديموغرافي، وضرورة السماح للنازحين بالعودة الآمنة إلى مناطقهم، إضافةً إلى ضمان إيصال المساعدات الإنسانية بصورة غير مقيدة.
في الجانب العملي، ذكرت الدول الموقّعة أنّها تدعم خطة إعادة إعمار شاملة لقطاع غزة، تستند إلى مبادرات عربية وإسلامية، بتنسيق دولي. وقد ورد في البيان أنّ هذه الخطة يجب أن تتضمّن آليات أمنية واضحة، ودعماً للسلطة الفلسطينية ولجهود الإصلاح الإداري والحوكمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع الإشارة إلى أهمية حماية مواقع القدس والمقدّسات الدينية.
ومن حيث الشراكة مع الولايات المتحدة، عبّرت الدول العربية والإسلامية عن ثقتها في قيادتها الأميركية تجاه عملية السلام، وأكدت على أهمية تعاون واشنطن مع الأطراف الإقليمية من أجل الوصول إلى “سلام عادل ودائم” في الشرق الأوسط، على أساس أن يكون الشعب الفلسطيني شريكاً فاعلاً في رسم مستقبله.
كما أشار البيان إلى أنَّ الخطوة الأولى نحو هذا السلام هي “وقف الحرب سريعاً” وتحقيق الإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين، وإعادة فتح المعابر إلى غزة لدخول وإيصال المساعدات، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لأيّ عملية إصلاح أو بناء.
من جهة أخرى، قال البيان إنه من الضروري معالجة أسباب التطرف والعنف عبر تعزيز التعليم والفرص الاقتصادية، واحترام حقوق الإنسان، مشيراً إلى أنّ لا أمن لشعب دون كرامة، ولا سلام دون عدالة.
—
قراءة تحليلية للبيان
إنّ هذا البيان يعكس محاولة نادرة لتوحيد المواقف بين الولايات المتحدة ودول عربية وإسلامية على سلم واحد حول القضية الفلسطينية، وهو تغيير نسبي في المواقف التقليدية.
يوضح البيان أن التركيز ليس فقط على إنهاء الأعمال العسكرية، بل أيضاً على إعادة إعمار غزة وإدماجها في الدولة الفلسطينية المنشودة، مع إشارات إلى الإصلاح الإداري للسلطة الفلسطينية.
رغم ذلك، هناك ما لم يتطرّق إليه البيان بوضوح، مثل الاعتراف الكامل بدولة فلسطينية مستقلة أو تحديد جدول زمني مفصّل لانسحاب أو لآليات تنفيذ الإصلاح، ما قد يفتح مجالاً للتأويل أو التأخير.
من الناحية العملية، التحدي الأكبر سيكون في تفعيل ما ورد في البيان: أيّ وقف فعليّ لإطلاق النار، وكيفية ضمان وصول المساعدات، وبدء إعادة الإعمار من دون أن يُستخدم ذلك كورقة سياسية أو ذريعة لتغييرات ديموغرافية.
أخيراً، يضع البيان الولايات المتحدة في موقع قائد/ضامن، ما قد يعرّضها لضغوط مضاعفة، خصوصاً في حال فشلت الأطراف الأخرى في التنفيذ، أو إذا استمرّت الأعمال العدائية.

عدد المشاهدات: 0



