كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
زار الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، يوم الخميس، قواته المتمركزة قرب بلدة أوريخيف في منطقة زابوريزهيا الجنوبية‑الشرقية، في تحرك عسكري‑سياسي بارز يأتي في وقت تشهد فيه الجبهة هناك تراجعات وضغوطاً متزايدة من القوات الروسية.
وخلال الزيارة، التي تضمنت وقوفه مع جنود في غرفة قيادة ميدانية وتكريماً لبعضهم بمنحاتهم، أكد زيلينسكي أن «هذه الجبهة تعد من أصعب الجبهات حالياً» مشدّداً على أن الدفاع عن مدينة زابوريزهيا بات أولوية استراتيجية قصوى.
وقال زيلينسكي: «هذه المدينة مهمة، العدو بالتأكيد يريدها. وعلينا أن ندافع عنها».
من جهتها، أشارت القيادة العسكرية الأوكرانية إلى أن القوات الروسية كثّفت هجماتها على محور هليايوبول جنوب غرب زابوريزهيا، وعلى محاور عدة تشرف على خطوط إمداد أوكرانية حيوية، مستغلةً نقص الأفراد في صفوف الدفاع الأوكراني وتدهور الأحوال الجوية لصالحها.
وتتواصل المعارك بشكل يومي على خطوط الجبهة، مع تقديرات بأن نحو نصف المكاسب الأخيرة للروس في المناطق الجنوبية جاءت تحديداً في محيط زابوريزهيا خلال الأسابيع الماضية.
وأوضح موقع الرئاسة الأوكرانية أن الزيارة شملت أيضاً عقد اجتماع أمنيّ مع قيادة المنطقة، تناول الوضع التشغيلي، الدفاع الجوي، والحصارات الميدانية، كما التقى الجنود المصابين في مستشفى ميداني في الزابوريزهيا.
ويأتي هذا الزخم الميداني في وقت تواجه فيه كييف ضغوطاً متعددة: أولا، تصاعد التقدم الروسي في الجنوب، وثانيا، أزمات داخلية تشمل تحقيقات فساد في قطاع الطاقة.
إن زيارة زيلينسكي تقدم دلالة واضحة بأن القيادة الأوكرانية تعتبر أن الجبهة في الزابوريزهيا ليست مجرد جبهة فرعية، بل محطة مركزية يُحتمل أن تكون أحد مفاتيح مسار الحرب مستقبلا. ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن الوضع لا يزال في مهب الريح: فالتراجع المحتمل أو الضغوط المتزايدة من الجهة الجنوبية يمكن أن تؤدي إلى عزلة القوات الأوكرانية هناك، أو إلى تغيّر في ميزان القوى.
تجدر الإشارة إلى أن روسيا تسيطر على ما يقرب من 19 ٪ من الأراضي الأوكرانية، وهي تحاول منذ نهاية 2023 فتح جبهات متعددة للضغط على أوكرانيا في الجنوب والشرق على حد سواء.
إذًا، تمثل هذه الزيارة رسالة مزدوجة: داخلياً – للتأكيد على دعم القيادة للقوات الأمامية، وخارجياً – لتوجيه رسالة إلى الحلفاء بأن كييف تأخذ التهديد الجنوبي على محمل الجد وتطلب المساندة معاً.


