كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
بوسكورة (المغرب) – انطلقت صباح الأربعاء 12 نوفمبر 2025، عملية هدم واسعة للمبنى المعروف باسم «قصر الضيافة» الواقعة في جماعة بوسكورة، بإقليم النواصر بمدينة الدار البيضاء الكبرى، وذلك بعد كشف السلطات المحلية عن مخالفات عمرانية جسيمة تهم المشروع العقاري.
المبنى، الذي أُطلق عليه في أوساط الساكنة لقب «الكرملين» نظراً لفخامته ومظهره الضخم، كان قد شُيِّد على أرض فلاحية وُصفت بأنها ليست مخصصة للبناء، وقدّر صاحب المشروع تكلفة الاستثمار بنحو 160 مليون درهم، وفق تصريحاته لوسائل إعلام محلية.
وقالت مصادر محلية إن الترخيص الأولي للمشروع تضمن إنشاء دار للضيافة القروية ومرافق للفروسية، لكن الأشغال تحولت دون ترخيص إلى فندق وقاعات للحفلات كبيرة، الأمر الذي دفع السلطات لسحب الترخيص عام 2022 ومنح مهلة ثلاثة أعوام لتسوية الوضعية.
وأوضح المصدر أن المشروع شيد في منطقة غير مخصصة للسكن أو للاستثمارات السياحية، مما يشكّل مخالفة صريحة لمخطط التهيئة الإقليمية والضوابط المعمول بها.
وفي صباح يوم الهدم، انتشرت الجرافات والمعدات الثقيلة في الموقع بحضور عناصر من السلطة المحلية، والوقاية المدنية، ومصالح حي بوسكورة، وبدأت عملية الردم لأجزاء كبيرة من المبنى تحت أنظار المارة والساكنة.
وقد أثارت العملية تفاعلاً واسعاً لدى السكان المحليين، حيث بدا واضحاً أن الكثير منهم تابعوا لحظة انهيار أحد أطراف المشروع، الذي كان يستقطب اهتماماً منذ سنوات نظراً لحجمه وتصميمه الفخم الذي لا يتماشى مع البيئة المحيطة بمنطقة بوسكورة.
وبحسب تصريح لعامل إقليم النواصر، فإن قرار الهدم جاء بناءً على تعليمات عليا، في إطار حملات وطنية لمكافحة البناء غير المرخّص والانتهاكات العقارية، لما لهذا النوع من المشاريع من تأثير على البنية العمرانية والقانونية للمجالات الترابية.
وأشار صاحب المشروع إلى أنه اعتمد على استثمار ضخم، وسبق أن حصل على ترخيص ابتدائي، لكنه اعترف بوجود “بعض التجاوزات الطولية” في البناء، مبيّنًا أنه طلب رخصة استثنائية لما جرى من تحويل المشروع قبل أن يُعلق الترخيص لاحقاً.
المصادر أشارت إلى أن التحقيق الإداري والقضائي في الملف لا يزال مستمراً، حيث تتقصى الجهات المختصة عمليات ترخيص المشروع، وملابسات التشييد في منطقة زراعية، والعلاقة بين المشروع والمصالح المحلية التي تمنحت التراخيص، فضلاً عن تحديد أسماء المسؤولين الذين أشرفوا أو ساهَموا في مخطط الترخيص والتشييد.
وتعد هذه الخطوة في بوسكورة واحدة من عدة عمليات هدم طالت مشاريع عقارية وصروحًا عمرانية غير مرخصة في الدار البيضاء الكبرى، في إطار سياسة محلية تهدف إلى إعادة الانضباط للقطاع العقاري ومجابهة ما تعتبره السلطات “التجاوزات البنيوية”.


