كتب : دينا كمال
مشروع “بوابة الملك سلمان”.. تحول عمراني يعيد تشكيل مكة
تشهد مكة المكرّمة طفرة عمرانية تهدف إلى استيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين والزوار من مختلف أنحاء العالم. فقد سجل عام 2024 أداء أكثر من 18.5 مليون مسلم لمناسك الحج والعمرة، من بينهم 16.9 مليون معتمر، أي ما يعادل ضعف العدد المسجل في عام 2022.
ويعد هذا النمو نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التطوير العمراني الطموح الذي يعتمد على شراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعاون وثيق بين الجهات الحكومية والمطورين العقاريين، بهدف الارتقاء بتجربة السكان والزوار، وتبني حلول مبتكرة تحافظ على هوية مكة الإسلامية والثقافية، المصنفة ضمن أكثر خمس مدن زيارةً في العالم.
وتتولى شركة “رؤى الحرم المكي”، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، تنفيذ مشاريع تطويرية حديثة تدعم بنية مكة التحتية وتعكس هويتها المعمارية الأصيلة، مستندة إلى معايير الاستدامة والتصميم العصري المتماشي مع أفضل الممارسات العالمية. كما تعمل الشركة على تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 بالتعاون مع وزارة الحج والعمرة، والهيئة الملكية لمدينة مكة والمشاعر المقدسة، وهيئة تطوير المنطقة.
ويُعد مشروع “بوابة الملك سلمان” أبرز مشاريع الشركة، إذ يمثل نموذجًا متكاملًا يجمع بين السكن والضيافة والتجارة بالقرب من المسجد الحرام. ويمتد المشروع على مساحة بناء تقارب 12 مليون متر مربع، ويتميز بتصميم يجمع بين الطابع التاريخي لمدينة مكة والأساليب المعمارية الحديثة.
ويوفر المشروع حلولًا ذكية لإدارة حركة الزوار والمصلين، كما يتيح إطلالات مباشرة على الحرم المكي، ومساحات تستوعب نحو 900 ألف مصلٍّ، إضافة إلى شبكة نقل متكاملة تربط المشروع مباشرة بالمسجد الحرام عبر طرق رئيسية وممرات مشاة مظللة لتسهيل الوصول وتقليل الازدحام.
ويهدف المشروع إلى أن يكون وجهة حيوية على مدار العام، إذ سيضم عند اكتماله وحدات سكنية فاخرة، وفنادق من فئتي الأربع والخمس نجوم، ومساحات تجارية تتجاوز 200 ألف متر مربع مخصصة للمتاجر والمطاعم، إلى جانب ساحات عامة تستضيف فعاليات ثقافية واجتماعية متنوعة.
كما من المتوقع أن يسهم المشروع في خلق أكثر من 300 ألف فرصة عمل بحلول عام 2036، مما يجعله ركيزة رئيسية في تعزيز النمو الاقتصادي والتنويع في مجالات الضيافة والنقل والتجزئة والبنية التحتية، ضمن مسيرة المملكة نحو استضافة 30 مليون معتمر سنويًا بحلول عام 2030.


