كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تعدّ التشنجات — أو النوبات الصرعية — أحد الأشكال البارزة لخلل النشاط الكهربائي داخل الدماغ، حيث تشهد خلايا الدماغ (العصبونات) موجة مفاجئة وغير منظمة من النبضات الكهربائية.
ما الذي يحدث داخليا؟
يشرح خبراء الأعصاب أن الدماغ الطبيعي يعمل عبر شبكات عصبية تنقل الإشارات الكهربائية والكيميائية في تناغم دقيق. لكن عند حدوث نوبة، تبدأ مجموعة من الخلايا في إطلاق إشارات كهربائية بشكل متزامن وغير طبيعي، ما يؤدّي إلى اضطراب الاتصال العصبي، ويظهر على هيئة احتيار في الانتباه أو السلوك أو فقدان الوعي أو تشنّجات عضلية.
ما هي الأسباب الخفية؟
الأطباء يشيرون إلى عدة عوامل قد تؤدّي إلى هذا الاضطراب، نذكر منها:
إصابات الدماغ أو الجلطات أو النموّات: تلف في بنية الدماغ نتيجة إصابة أو ورم أو سكتة دموية يمكن أن يعطل التوازن الكهربائي داخل الدماغ.
العدوى والالتهابات العصبية: مثل التهاب الدماغ أو السحايا، أو اضطرابات مناعية تُصيب الدماغ، تكثر بين الأسباب التي تُحدث تندّبًا أو خللاً بنيويًّا.
اضطرابات الأيض والكهارل: نقص أو خلل في مستويات الصوديوم، الكالسيوم، أو انخفاض السكر أو مشاكل في الكلى أو الكبد تؤثر مباشرة على بيئة الخلايا العصبية وتزيد من احتمال حدوث التشنّج.
النوم غير الكافي، الإفراط في الكافيين أو الكحول، التوتر المستمر: كلّ هذه العوامل تُعدّ “مُحفّزات” لنوبات مَن هم عرضةً لها.
عوامل جينية أو خلقية: بعض حالات النوبات أو الصرع تنتج عن طفرات جينية أو مشاكل في نمو الدماغ قبل الولادة أو بعده.
أحيانًا السبب مجهول: في كثير من الأشخاص لا يُمكن تحديد سبب واضح للنوبة، ما يُطلق عليه “نوبات مجهولة المنشأ”.
كيف نتعامل معها؟
يعتمد العلاج على تحديد السبب إن أمكن، إذ تتوفّر أدوية مضادة للتشنّجات، وأحيانًا يُنصح بتغييرات نمط الحياة مثل تحسين النوم، تجنّب الكحول، وعلاج الأسباب الكامنة كالأورام أو عدوى الدماغ.
كما يُنبّه الأطباء إلى ضرورة الاتصال بالطوارئ إذا استمرت النوبة أكثر من خمس دقائق أو تكرّرت بشكل سريع أو صاحبها ضعف في التنفس أو إصابة.


